المختار شعيب يكتب.. "رسائل مباشرة بغطاء رياضي"

 


الكاتب - المختار شعيب 

ابتكر الإنجليز رياضة كرة القدم منذ سنة 1016م، وجالت كل دول العالم فقد جملتها البرازيل وفننتها الأرجنتين، قواها الإيطاليون والألمانيون، وصلت للقارة الإفريقية عن طريق الاحتلال المختلف.

فرغم أن الإنجليز كانوا سباقين لرياضة جابت العالم طولا وعرضا، فقد خلقت خلال الخمسينيات رجة الشغب تحت ما سمي آنذاك "فصيل الهوليغانز"، وأصبحت الدول تخاف وصول جماهير الإنجليزية إلى بلدانها، فقد عرف عنهم الشغب من تكسير وسب وعراكات معتبرين أنفسهم هم الأقوى داخل وخارج إنجلترا، ولم يتم القضاء على ظاهرة الهوليغانز إلا بصعوبة من خلال القانون الصارم والتوعية والتحسيس.

ووصلت هذه الظاهرة إلى أوروبا الشرقية، وبدأت معها الرسائل السياسية تنبعث من الملاعب، وخلقت جدلا واسعا هل هذه الدول لا تملك القدرة على تحسين أوضاع شعوبها وإن كانت حربا خفية بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي، نترك السياسة خلفنا، ونعرج إلى الكرة المغربية، بدأت ظاهرة الفصائل منذ سنة 2005، وبدأنا نشاهد ونسمع عن ظهور الشغب داخل وخارج الملاعب، قتلى ومعطوبين في صفوف الجماهير وحتى رجال الشرطة، فلعبت مباريات بدون جمهور ولم يتم القضاء على الشغب بل ازداد حدة واتجه علماء الاجتماع إلى تحليل الظاهرة وخلصوا إلى الأوضاع الاجتماعية هي سبب الشغب فهم يعبرون عن حقد دفين، وإن كان البعض متحفظا عن ارجاع مسببات الشغب إلى الفقر، وتجاوز الأمر إلى ضعف السياسة بالمغرب وعدم قدرتها على خلق برامج ومشاريع اجتماعية نهضوية تجعلنا في مصاف الدول التي تقدر مواطنيها موفرين لهم كل احتياجاتهم المكفولة في الدستور.

أخطأ كل من اعتبر أن جمهور كرة القدم بالمغرب يتعاطى المخدرات، وأن جلهم من القاصرين، فقد أثبتت الثلاث سنوات الأخيرة أن الجمهور المغربي متابع لكل الأحداث الجارية في وطنه، ومتفاعل مع القضية الأسمى الصحراء المغربية، ومع الدعوة إلى شفاء الملك محمد السادس وقضية عبد الحق آيت العريف وغيرها من الوقفات التي جسدها الجمهور المغربي، رقي في طرائق التشجيع من حركات وأهازيج وأناشيد والتيفوات التي جسدت من خلال إبداعها الذي تجاوز أعتد وأقوى الجماهير العالمية.

توقفت المدرجات لسنتين بسبب الكورونا، واستمر التواصل بين أعضاء الإلترات الذين سيعودون عاجلا أم آجلا، لملء المدرجات بعقلية أكثر نضجا وثقافة وقوة وأيضا مدججة بسلاح التوعية والتنظيم ورصد الوضع المعيشي للمواطن المتضرر اجتماعيا واقتصاديا، تطور الجمهور المغربي من تشجيع الفريق في أوج عطائه إلى الاحتجاج على اللاعبين والمسيرين بل حتى الجامعة الملكية لكرة القدم، عند النتائج السلبية، تغير الأمر فأصبحت الجماهير المغربية تحتج على الوضع المعيشي.

ضعف الأحزاب في التأطير الحزبي واقتصاره فقط على جمع المواطنين خلال الحملات الانتخابية بصعوبة، وغيبوا أو غابوا عن دورهم من خلال الجمعيات والندوات القليلة، وأقلامهم الصحفية، بينما الإلترات استطاعواتأطير أعضائها لباسا وشعارا، وحبا لفريقها، تعبر الفصائل عن رسائل مباشرة من خلال التيفو بتقنية الكاليوغرافي، عن التهميش والفقر والفساد والرغبة في تغيير الوضع السياسي.

رقي في التشجيع ولواحات فنية برسائل مهمة، عسى أن يلتقطها مدبرو الشأن السياسي بالمغرب، فالأحزاب مطالبة في الانخراط في إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية ومنها إلى الثقافية والسياسية، إن تجاهل هذه الرسائل المباشرة عنوة، يبرز تخلفا في عقلية من يدبرون شؤوننا بل من يمثلوننا في البرلمان والحكومة، وأن مهامهم تخلوا عنها لمصالحهم الشخصية وهمشوا المصلحة العليا للوطن والمواطنين.

ويتجلى بشكل واضح أن الرسائل المبعوثة من المدرجات تزداد رواجا في وسائل التواصل الاجتماعي، وهي توعية غير مباشرة للمواطن المقهور.

أحدث أقدم