المختار شعيب يكتب.. إحياء الثقافة (المسرح نموذجا)

 


المختار شعيب - المغرب


عرف المغرب توقفا خاصا بعد جائحة وباء كوفيد 19 منذ أواخر سنة 2019، وهو توقف اضطراري شهده العالم برمته توقفت عجلة فن كان يرصد الواقع المعاش والمعيش.


غابت فرحة واحتفالية في فضاءات المسارح في مدن ومناطق مختلفة من المغرب، رهان الظرفية يستوجب أن يكون موفقا ومميزا " لعودة المسرح " وهو شعار بمثابة عودة أبو الفنون إلى مواضيعه الهادفة والرسائل الواضحة.

غاب المسرح في حياتنا اليومية وفي فرجتنا وفي فضاءاتنا، وتحولت المسارح إلى بيوت بدون نور، غيبت أو غابت ثقافة المسرح عند العديد في زحمة المشاغل اليومية، والجانب السلبي للأنترنت، والتهميش الذي طال العديد من الأعمال المسرحية.


إعادة ثقافة المسرح إعادة للإنسان المثقف المتصالح مع ذاته، فالمجتمعات مثقفة من خلال فنونها


إعادة المسرح لَتَواصل مع الثقافة المغربية، من خلال المهرجانات المنظمة من لدن الساهرين على الشأن الثقافي بالمغرب، في فضاءات متعددة لإعادة الحياة للمسارح في كل أرجاء الوطن.


اشتاق المغاربة للمسارح على التليفزيون، الذي لعب دورا مهما في تعرف المتفرج المغربي على العديد من الفنانين من خلال أعمال مسرحية، وتوجهوا إليها على أرض الواقع في مشاهدات حية مباشرة، تجسيدا لشعار الترفيه وإزالة التفاهة المستشرية في حياتنا وتحقيق التوعية والتثقيف.


يلزم الوزارة المسؤولة، إحياء المسارح بمبادرة تبتغي رد الإعتبار للثقافة المغربية وللفنانين الذين عاشوا ويعيشون التهميش والإقصاء، وهذا يتم بإمكانيات وبتضحيات تنبثق من رغبتهم كمسؤولية ملقاة على عاتقهم، إعادة تنوير المسارح التي أصبحت اليوم مرتعا للجمعيات وإجراء قرعة الحج، والجموع العامة للأندية الرياضية، بادرة تعيد ثقافة الاعتراف بالآخر، فرحيل الرواد دون الاعتراف بمساهماتهم الكبيرة تجسيدا وتأليفا وإخراجا ونقدا...، يعتبر بحق نكرانا لهم ووصمة عار عمن أفنوا أعمارهم في الرقي بالمسرح دون الاعتراف بهم ونسيانهم.


أين وزارة الثقافة والسلطات الموكولة لها تدبير وتسيير المسارح؟؟؟

تدعو الضرورة أن يدعم الفن الهادف، المسرح نموذجا، وكفى هدرا لمجهودات الفنانين الفاعلين في ميدان المسرح، ننتظر وضع برنامج سنوي للمسرحيات المغربية لمحترفي وهواة المسرح، يستلزم رغبة ملحة في تشجيع الإبداع وخلق رواج ثقافي على غرار مهرجانات الموسيقى...


تكريم الفنانين، فمهنتهم تشريف ورسالة، يُضحّكون وهم يعيشون التهميش ويرصدون الواقع المعيشي بل يدرسونها في قالب فكاهي هادف، فقد توفق " المسرح " في تجسيد ثقافة الاعتراف من خلال إعلان عن مهرجانات تحمل أسماء الفنانين المقتدرين الذين عاشوا في الظل كأحمد الصعري وتهميش الطيب لعلج والطيب الصديقي رحم الله من غادر إلى دار البقاء وعمرا مديدا ممن هم على قيد الحياة، يبكون واقعا مريبا.


يتطلب من الوزارة وكل السلطات الموكولة لها تدبير وتسيير المسارح، العمل على الاهتمام بالشأن المسرحي، وهذا يفرض تخصيص ميزانية ترميم وإصلاح المسارح، والدعم للعمل الجيد، دون محسوبية أو إيديولوجية، أخلقوا لنا مسرحيات رائعة تعود بنا إلى زمن المسرح المغربي المجيد، ولن يكون ذلك إلاّ عن طريق تقدير الفنان، والترويج الإعلامي، ووضع سياسة لتطوير الفن المسرحي ومنه إلى باقي الفنون الأخرى.


فالمتابع للشأن الثقافي يعرف أن مشاكل المسرح تتجلى في ضعف البنيات التحية، وسيادة الأنانية لكل المتدخلين في القطاع تحت ما يسمى للأسف الحسد والكراهية وحب الذات، وضعف الترويج الإعلامي، ومجانية العروض المسرحية، مع قلة ونذرة الدعم والتشجيع من الوزارة الوصية.

وبإحياء المسرح يشهد إنعاش المدن اقتصاديا (الفنادق- النقل بمختلف أنواعه، وتوفير مادة خام للصحفيين بمختلف تخصصاتهم، والنقاد ...).

يستوجب إحياء فن المسرح في هذه الظرفية لدوره، في تسليط الضوء على آفة المخدرات وظاهرة الهجرة، ثم الأفكار المتعصبة، التي تولد الحقد والكراهية من خلال الرسائل التي تبعثها الفرجة المسرحية.


كل الأمل في القادم من الأيام، لتجسيد سياسة إحياء المسرح وديناميته، وتقريبه للمتفرج المغربي والأجنبي، والانطلاقة من خلال تدشين مسرح الدار البيضاء، الذي نأمل فيه ومن خلاله إعطاء الأسبقية للمنتوج المغربي الصرف، للتعريف بالموروث الثقافي (المسرحي)، وإعطاء فرصة لكل محترفي وهواة فن المسرح، فإعادة ثقافة المسرح إعادة للإنسان المثقف المتصالح مع ذاته، فالمجتمعات مثقفة من خلال فنونها.


أحدث أقدم