الحق في المعلومة من خلال دستور 2011


الحق في المعلومة من خلال دستور 2011

 


احتفاء باليوم العالمي لحقوق الإنسان نظم المرصد الجهوي للحق في المعلومة بجهة فاس – مكناس

يوم الأحد الماضي 12 دجنبر 2021 ورشة تكوينية حول موضوع " الحق في المعلومة من خلال دستور 2011 " من تأطير الأستاذ عبد الإله الصبيرو طالب باحث في سلك الدكتورة، وبعد تذكير السيد محمد امجهد رئيس المرصد الجهوي للحق في المعلومة، بأن هذه الورشة تعتبر الأولى في إطار سلسلة من الورشات التي يعتزم أعضاء المرصد الجهوي للحق في المعلومة تنظيمها، حيث أن الحق في الولوج إلى المعلومات يعتبر حق أساسي للتمتع بكل الحقوق الأخرى، خاصة الحق في حرية التعبير وحق المشاركة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية.

       

وقد ركز الأستاذ المؤطر للورشة على أن التأصيل التاريخي للحق والحرية، يعود بالأساس إلى نظرية العقد الاجتماعي لجون جاك روسو، والذي حدد من خلالها العلاقة بين الدولة والمواطن، مكسرا بذلك الحالة الطبيعية التي كانت تؤدي دوما إلى حالة الفوضى وسيادة قانون الأقوى، إن مبدأ دولة الحق والقانون لا يتجسد دون إفراز لآليات دستورية وقانونية تعزز الحقوق والحريات وتضمن التعايش بين السلطة والحرية، حيث يمثل الحق في الحصول على المعلومة حيزا مهما وأساسيا داخل منظومة الحقوق والحريات، مشيرا إلى أن الاعتراف الدستوري لحق المواطنين في المعلومة في الوقت الراھن أصبح  من المسلمات بفضل جنوح غالبیة دول العالم نحو تكریس مبادئ حقوق الإنسان من حریة الرأي والتعبير، وكذلك من أجرأة الدیمقراطیة التشاركية والشفافية، ونتیجة المطالب المتزایدة والنقاش الواسع حول بعض المفاھیم والمصطلحات الجدیدة التي عرفھا المغرب في الآونة الأخیرة كمضامین الشفافیة والحكامة الجیدة والمفھوم الجدید للسلطة. 



وفي ظل التردد التشریعي المستمر في إقرار حق المعلومة كحق واضح المعالم للمواطنين، جاء دستور 2011 لیقر بوضوح وجلاء تام على ھذا الحق في الفصل السابع والعشرین منه، معتبرا  أن الحق في الحصول على المعلومة یعبر عن مستوى التقدم والحضارة التي ارتقت إلیھا المجتمعات، ومدى احترامها لعقلية الفرد وتبني الديمقراطية التشاركية بما یسمح بالمشاركة في الأدوار وتحمل المسؤولية اتجاه نفسه واتجاه مجتمعه وقضاياه المختلفة إذ یعتبر الدستور السند القانوني الأساسي إلى جانب المصادر الدولية والإقليمية لهذا الحق، وبالرجوع إلى السند القانوني في المغرب، وقبل دستور 2011، لا نجد نصا خاصا یضمن حق الحصول على المعلومات وحتى الدساتير السابقة لم تخصص نصا خاصا ومستقلا یضمن للمواطنين وحتى للصحفیین ھذا الحق، فجمیع الدساتير منذ 1962 إلى غایة دستور 1996 لم تضم فقرة واحدة والتي كانت قياسا على ما جاءت به المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإن كانت ھناك خطوات تأسيسية  وممهدة لإصدار قانون حول الحق في الحصول على المعلومات، لكنها لم تكن كافية لضمان ممارسة ھذا الحق وكفالته بشكل فعال لكن الأمر تغیر في دستور2011، إذ جاء بمجموعة من المستجدات ذات الصلة بحقوق الإنسان مع مراعاة طابعها الكوني وعدم قابلیتھا للتجزئ، والذي سایر التوجه العام الذي سارت علیه الدساتير الجديدة أو المعدلة، من خلال تنصيصه على الحق في المعلومة، حیث تم التعريف بهذا الحق بشكل صريح من خلال الفصل 27 منه وبالتالي یكون المغرب بهذا الأمر، قد عرف طفرة نوعية في مجال إقرار الحق في المعلومة، حیث كرسها في أسمى قانون للبلاد ، وأوجب على أن ھذا الحق سيكون موضوع قانون، وبالتالي أصبح من الممكن الحديث عن بدایة عھد جديد من الشفافية والانفتاح والممارسة الديمقراطية، وتحسین علاقة المواطنين بالإدارة وتوسیع مجال الحقوق و الحريات، بالرغم من أن ذلك لا یعدو كونه مجرد بدایة الطريق للقطع مع ثقافة السریة، والكتمان التي ظلت تشكل قاعدة أساسية في طریقة تدبیر الشأن العام.



وفي ختام هذه الورشة خلص الجميع إلى أن دسترة الحق في الولوج إلى المعلومة ضمانة للمواطنين وسيزيد من شفافية الإدارة وقابليتها للمحاسبة، ويقلل من فرص الفساد، وسيخول للأشخاص مراقبة وتتبع وتقييم القرارات الإدارية والسياسات العامة والعمومية للدولة وللقطاعات، بالمقابل فإن الإدارة العمومية ملزمة بمراجعة طرق التسيير الإداري، عن طريق تفعيل سياسة التحديث الإداري باعتباره حجر الزاوية للدفع بعجلة التنمية المندمجة، وبهدف تقديم أجود الخدمات للمرتفقين، مؤكدين على أن انتشار تكنولوجيا المعلوميات والاتصالات وتوافرها للمواطنين، شكلت أهم الأسباب التي جعلت مختلف الفاعلين يطالبون الحكومات بتحسين كفاءة الإدارة في مجال تقديم المعلومات وتوفيرها للجميع بتحقيق المساواة، كما أن هذا الحق سيساهم في تفعيل آليات التواصل من خلال تداول المعلومة، الشيء الذي يستلزم معه تأهيل الموارد البشرية بالمؤسسات والهيئات المعنية عن طريق التكوين المستمر لتعزيز ثقة المواطن وإشراكه في صنع القرار الإداري.

 أدب بريس ميديا 

أحدث أقدم