القائمة الرئيسية

الصفحات

رسالة قبل الرّحيل

 


الكاتب - أيوب صدقي


الفراق، البعد، الرحيل، الوداع تختلف المفردات والألم واحد، هو من أصعب المواقف بل من أشدها التي لا يُحسد المرء فيها، فهو من الألم المتكرره في حياتنا، بعضها يأتي بسبب ظروف العمل أو الدراسة أو انتهاء مرحلة دراسية أو حتى إجازة قصيرة وهو وداع قصير الأمد، وهناك وداع دائم وهو فراق بأسباب قسريه لا نستطيع معه عمل أي شي، وكما قال المتنبي في مقولته: تجري الرياح بما لا تشتهى السفن . وكما قال أحد أدباء العرب في كلماته : أنِّي جبانٌ فِي فِراقِ أَحِبّتِي وإن كُنتُ في غَيْرِ الفِرَاقِ شُجَاعا.

 

فلكم في رفوف القلب رفا خاصا ولكم في الروح مرتبة سامقة ومكانة عالية وكما يقال : من دخل الروح يوما سكن بها دوما، إن الانتقال أو الانسحاب لأحد ما  لمكان آخر لا يعني بحال قطع أوصال المحبة والوصال ولا يعني رمي ذكريات  في غيابة الجب والنسيان فليست من شيمنا ولا من عادتنا. فكيف للمرء أن ينسى زملاءه وأصدقاءه وأصحابه وقد قضى معهم وبين جنابتهم أعذب الأوقات بمرها وحلوها.

 

انتهاء الوقت وبلغ نهايته ... إلا أن العطاء والمحبة الصادقة والتعاون الفعال لا ينتهي .. فقد احتوانا صرح شامخ كان جوه مفعم بالعطاء و الرغبة للوصول للهدف والحصول على التميز، لكن الأقدار  والظروف وسنن الحياة كان لها رأي مختلف فقد قال تعالى في محكم تنزيله: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ.صدق الله العظيم.

 

وصل القطار إلى آخر محطة .. في طريق قطعناه معا .. بكل ما فيه .. وعند ذكر الوداع ينقبض القلب إلا أن روعة التواصل بكم سيكون له أثر ومعنى في تخفيف ذكر الوداع والفراق.. فهنيئا لي بأمثالكم، فإلى لقاء .. وكلنا رجاء .. أن الزهور التي قطفناها يوما ما في حديقة المعرفة ستبقى فواحه تزكي العقول النيرة التي تسعى دائما وأبدا للتميز والإبداع.

 

 مات الأمل ومات معه بصيصهُ، وتساوت الأشياء، وأصبح البقاء والفراق كلاهما عذاب، وأمران أحدهما مر، بقدر ما يحزن هذا يكون بمثله التفاؤل للتغيير ومراجعة الأمر واستدراكه في أقرب الآجال لعلها تكون نزوة عابرة أو كبوة جواد وهذا ما نتمناه ونترجاه.

 

هي لحظة لا بد منها مهما طال الزمن أو قصر، فهي ظاهرة من البداية، فقد يكون حبيب يفارق محبوبه أو عزيز يودع أحبابه أو كبير يفارق صغيره أو ابن يودع أمه أو زميلا يغادر زملاءه … طرق مهما تقاطعت واختلفت، إلا أنها تلتقي في نقطة الفراق والوداع.

 

حين تكتشف أن المكان ليس مكانك، وأن الإحساس والشعور ليس إحساسك ولا شعورك، وأن الأشياء حولك لم تعد تشبهك، وأن ما كنت تسمع وترى ليس إلا صدى وأوهام، عندها لا تتردد وارحل بلا صوت.

 إذ يقول لصاحبه حين أراد الرحيل، أنه حين يتحتم عليك مغادرة مكان ما عشت فيه وأحببته، وكانت لك فيه سنوات دفينة بعمق، أن تتركه بأي طريقة باستثناء الطريقة البطيئة، اتركه بأسرع طريقة ممكنة، لا تعود أبدًا إلى الوراء، ولا تصدق أبدًا أن الساعة التي تتذكرها في ذلك المكان، هي ساعة أفضل لأنها قد انتهت.، ويقال في هذا شأن لربما يكون الابتعاد قاتل، لكنه بلا شك الأفضل بقرب بلا تقدير.


تعجز الكلمات في وداعكم ...ولا يفي إلا الدعاء لكم من نفس نيتهُا صادقة، ومن رب السماء والأرض بإطلالة جديدة مشرقة لعام قادم، والنفوس معلقة لبارئها قوية خطواتها، عازمة على العلم والاستفادة، فلا يسع أحدا منا العودة لكن الكل قادر على المضي قدما نحو مستقبل أفضل وأكثر  استقرارا  و ازدهارا وطموحاً.