القائمة الرئيسية

الصفحات

القلق النفسي أو التفكير الزائد

 


الكاتب - شهبي ادريس 


ماذا لو فقدت قدرتك على التحكم بفعالية أفكارك وبمشاعرك السلبية كالغضب والقلق والنقد والخوف والحزن وغيرها من المشاعر التي تهاجمك كل مرة أو كل يوم أي بشكل مستمر، ماذا لو كنت تفكّر كثيرا وتطيل التفكير بشكل دائم ودون توقف في أخطائك وكل العثرات التي تحدث لك، ماذا لو كنت تقنع نفسك بأن السيناريو الأسوأ سيتحقق يوما ما، حتما إنه شعور سيئ للغاية. 


شخص دائم الحيرة والقلق، غالبا ما يكون تفكيره مفرط وزائد، يسترجع مواقف سابقة قد تركت له آثارا سلبية مما قد تحدث له ضررا على صحّته وسعادته، ويخطط لخطوات قادمة ويضع تخيلات وهمية أو واقعية، فكثرة التفكير خصوصا التفكير المفرط والزّائد OVERTHINKING هي ظاهرة اجترار الأفكار بلا توقف وبشكل دائم ومستمر، متلازمة حسب بحوث أجريت من طرف مختصين تصيب 73 بالمئة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 25 و35 سنة.


أن تفكر بشكل مستمر في شيئ محدد وقد يستمر تفكيرك لفترة طويلة ليس مجرد تفكير عادي، إنه تفكير قد يؤدي إلى حالة نفسية مرضية كما تكلمنا عنها سابقا "التفكير المفرط"، فحين تدور الأفكار في رأسك وأنت عالق في الاتجاه المعاكس غير قادر على المضي قدما، فتبدأ في الخروج بأفكار غريبة تتعارض تماما مع بعضها البعض. تلوم نفسك على أشياء لم تفعلها ويبدأ القلق بشأن السيناريوهات المحتملة التي قد تحدث أو لا تحدث. 


شعور جد سيئ للغاية، يستنزف الطاقة، فالإفراط في التفكير حتما سيرفع مستويات التوتر، وسيقلل من إبداعك ويغيم حكمك، ويجردك من قوتك في اتخاذ القرارات. أنت حين تفكر بشكل مفرط فأنت تبذل طاقتك في "ماذا لو" و "أتمنى" أو "يجب أن أمتلك" أو "كان من المحتمل أن"... لكن هذه الطاقة تزيلك من اللحظة الحالية. 


لا تقنع نفسك بسيناريو محتمل سيقع، ولا تفكر فيما يمكن أن يحدث بشكل خاطئ، حاول دائما أن تتفائل، وحاول إقناع نفسك بأن ما يمكن أن يحدث سيحدث بشكل صحيح مثلما أنت تريده، فالإحساس بالقلق أو الخوف حاول أن تتجنبه بكل الطرق الممكنة، خصوصا لو أنك في الماضي تعرضت للفشل، للرفض، فلا تخشى المحاولة، لأن كما يقال كل فرصة هي بداية جديدة ومكان للبدئ من جديد.


عند الوقوع في المشاكل، نحن لا نحاول البحث عن حلول لها، بل نتعمّق ونفكّر فيها طوال الوقت وهذا خطأ، فالبحث عن الحلول الممكنة أمر مفيد، فتمييز المشاكل بدقة وتحليلها وتعريفها وجمع المعلومات عنها والاستعانة بمهارات مكتسبة لحلّها سيسعادك حتما على تجاوز كل مرحلة صعبة في الحياة. 


غالبا كل شخص يسعى ليتخلّص من أفكار سلبية تزداد حدّتها لعدة أسباب، كعدم ثقته بنفسه، حاول أن تقطع تفكيرك بكل ما هو سلبي أو بكل ما سيؤدي بك إلى التفكير الزائد، واستمع للموسيقى التي تجعل ميزاجك جيد، ومن الجيد أن تبحث عن منفذ آخر للتعبير عن ألمك. تحدث مع شخص تثق به، حاول أن تشاركه اهتماماتك وانشغالاتك وكل ما تفكر فيه، من الممكن أن يساعدك عبر نصائحه، سيكون لك مثل الناصح.