محمد علمي يكتب.. " الموتى الأحياء "



محمد علمي - المغرب


الموتى الأحياء أو الزومبي، تلك الكائنات المُفرغة من الروح والهائمة بخطوات متكسرة وأجساد مثقلة وملابس غير مرتبة ونظرات تائهة، لا تهتم بشيء يحركها فقط قوت يومها. من منا لم يشاهدها في أفلام هوليوود كسيناريو لنهاية العالم بإخراج خيال متشائم. لكن قليل منا من سينتبه لها وهي تمر بجانبه كل يوم، ويلاحظ أنها تعيش بيننا وتسكن مدننا مع اختلاف بسيط أنها فاقدة نوعاً ما لعدوانيتها.


يكفي أن تجلس بركن عربة الحافلة أو الترام أو محطة القطار بعد انتهاء الدوام مساءاً، لترى الزومبي بربطات عنق مفتوحة وأحذية مغبرة وسترات مثنية. تراهم منومين لا يفكرون سوى في الرجوع إلى المنزل.. الأكل والاستلقاء. يحاولون الاختباء، بقصد أو ربما غريزيا، بإغماض عيونهم أو بإغراقها في شاشات هواتفهم الكبيرة.


باعتبار الضجيج حولهم موسيقى تصويرية، دائما ما ذكرني منظرهم بالفلم الصامت "الأزمنة الحديثة" لشارلي شابلين حيث يطلب من الإنسان أن يدخل مع الآلة في صراع وجودي. الآن ومع تطور الذكاء الاصطناعي أخشى أن تصبح الآلات أكثر إنسانية من الإنسان الذي سيستمر في تحوله إلى زومبي.

 يتكرر سيناريو نهاية العالم البئيس لكن بإخراج العولمة المتوحشة هذه المرة.


ملاحظة: إذا لم يسبق لك ملاحظة الزومبي من قبل فهذا ببساطة لأنك واحد منهم، مثلنا جميعا، ربما.

 

أحدث أقدم