القائمة الرئيسية

الصفحات

شهبي ادريس.. يوتوب وصناعة التفاهة

 


شهبي ادريس - المغرب


اليوتوب باعتباره موقع ويب يعطي لمستخدميه إمكانية نشر فيديوهات أو رفع تسجيلات مرئية مجانا ودون مقابل، أصبح اليوم مصدرا هاما لتحقيق الشهرة وجني الأموال الطائلة. 


مع تزايد عدد المشاهدات التي تتخطى عتبة المئة ألف مشاهد وأكثر أو ملايين المشاهدات، ومن خلال تفعيل إعلانات "جوجل أدسنس" في قناة اليوتوب، أصبح لصانع المحتوى مصدر دخل مثير للإهتمام لجلب الأرباح والعائدات المادية، لكننا اليوم أمام معضلة اجتماعية أو بالأحرى أمام أزمة محتوى، محتوى تافه وسفيه يتربع على عرش ما يتابعه الجمهور وما يشاهده جل من يتصفّح اليوتوب يوميا. 


عدد المشاهدات التي تقدّر بالملايين لم تكن يوما معيارا لمحتوى قيّم وجيّد، أو معيارا للنجومية


إذا أمعنا النظر والتأمل وبالغنا في استقصاء الأمر، نجد أن المشاهد هو من يختار نوع المحتوى المنتشر، هو صانعه، هو المسؤول الأول عن انتشار المحتوى التافه واستفحاله، محتوى يتصدّر منصّة اليوتوب، محتويات تافهة تهدّد أجيالنا الصاعدة، تهدّد ثقافة الجميع مثل فيروس خبيث حين يخترق هاتفك. 


الأسوأ من هذا أن ما ينشرونه من أخبار كاذبة وزائفة، ونشر الشّائعات وتكريس الإنحلال الأخلاقي مثل بعض الفيديوهات التي يسمونها ب"روتيني اليومي"، أصبحت تشكل أزمة حقيقية تهدد منظومة القيم داخل المجتمع وداخل الأوساط العائلية، فحينما تشاهد فيديوهات لأشخاص دخلوا عالم الإنتاج الرقمي وأخذ محتواهم يتوسع بشكل قياسي، عبر نشر فيديوهات مخلّة، فنحن لسنا أمام معضلة أخلاقية فقط، بل يمكن اعتبارها دعارة رقمية بشكل غير مباشر. 



منصّة يوتوب باعتبارها منصّة لمشاركة الفيديوهات بشكل مجاني، وعرض المهارات والإبداعات والمواهب، ولا ننسى أن اليوتوب لعب دورا هاما في بث آراء جريئة وناقدة ونشر الوعي، حتى أصبح اليوم بإمكاننا سماع ومشاهدة صور حرية التعبير والضمير من دون خوف. لكن من جهة أخرى أصبح مرتعا لأناس حولت نفسها لأضحوكة أمام المشاهد، عبر نشر فيديوهات غير لائقة بالمحتوى المرغوب فيه، وغالبية المواضيع التي تناقش تتمحور حول البعد الاجتماعي والأخلاقي. 


نحن أمام أزمة حقيقية، فالتفاهة والرداءة أصبحت عنوان المشهد، فيديوهات تافهة تتضمن إيحاءات بذيئة وحركات سفيهة وكلام فاحش ومحتوى رديئ، فعدد المشاهدات التي تقدّر بالملايين لم تكن يوما معيارا لمحتوى قيّم وجيّد، أو معيارا للنجومية، كلما زادت المشاهدات إلاّ وزاد منتقديها، دائما كما هو معروف لا يتم دعم قنوات اليوتوب غير التافهة، والدفع بها قدما، نظرا لما تقدّمه من محتوى فريد. فأزمة محتوى هي أزمة ذوق، فالمشاهد هو المسؤول عن انتشارها واستفحال السيئ منها، هنا يمكن أن نقول في عبارة نتمنى من قارئنا أن يستوعبها.. " التافه هو أنت من تختار..  وليس الصانع"..