القائمة الرئيسية

الصفحات

يلدا حكيم: عودتي إلى أفغانستان



أدب بريس ميديا 


يلدا حكيم: صحفية إذاعية أسترالية ومقدمة أخبار وصانعة أفلام وثائقية. 


ولدت مقدمة البرامج والصحفية الإذاعية في بي بي سي يلدا حكيم في أفغانستان. هربت هي وعائلتها في الثمانينيات من القرن الماضي أثناء الاحتلال السوفيتي، لكنها كانت تقدم تقارير منتظمة عن البلاد. ومع مرور 100 يوم على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان. عادت للمرة الأولى منذ استيلاء طالبان على السلطة لتتابع الوضع الاقتصادي منذ قطع المساعدات الدولية. 


تقول يلدا "كنت أعلم أن عودتي للمرة الأولى إلى البلد الذي ولدت فيه منذ وصول طالبان إلى السلطة في أغسطس ستثير العديد من الأسئلة بالنسبة لي". 


"ماذا تغير في الشعب الأفغاني منذ أن أطاحت طالبان بالحكومة المدعومة من الغرب؟ هل سينال الشعب الأفغاني أخيرًا السلام الذي يتوق إليه؟ ما هو مستقبل النساء والفتيات اللواتي تم طردهن بالفعل من الحياة العامة من قبل حكامهن الجدد؟"



تقول يلدا: 

كان هناك سؤال واحد لم أتوقع أن أطرحه على نفسي. ما هي القوة التي يتطلبها القدوم إلى العمل، يومًا بعد يوم، وأسبوعًا بعد أسبوع، وشهرًا بعد شهر، دون الحصول على أجر؟


لكن هذا بالضبط ما اكتشفته. من العاملين في مجال الرعاية الصحية في قندهار إلى عمال النظافة في مستشفيات كابول، لم يتم دفع رواتب أي من العاملين في مجال الرعاية الصحية في أفغانستان منذ سقوط الحكومة وتوقف المساعدات الأجنبية.


على الرغم من كل شيء، ما زالوا يحضرون إلى العمل، ويهتمون بالسكان اليائسين والمتضريين من الأزمة الاقتصادية والانسانية بشكل متزايد بينما هم أنفسهم يقتربون من حافة الهاوية.


تعمل نسرين عاملة نظافة في مستشفى أنديرا غاندي للأطفال في العاصمة كابول. تقول: "إذا لم نأت إلى العمل، سيموت هؤلاء الأطفال ، فكيف نتخلى عنهم؟". 

يجب أن يكون الجناح نظيفًا قدر الإمكان لضمان عدم إصابة المرضى، الذين يعانون من ضعف شديد وسوء التغذية بأي عدوى.



تقول نسرين إنها لا تستطيع تحمل تكاليف النقل، لذلك تذهب إلى العمل، في رحلة شاقة، وعملها أحيانا يتجاوز مدته 12 ساعة في اليوم. 

فمهما كانت محنة العاملين في مجال الرعاية الصحية مأساوية، فإن المرضى الذين يعتنون بهم في وضع أسوأ بكثير.


وقد أعلنت الأمم المتحدة في تقاريرها أن ما يقرب من 23 مليون أفغاني يواجهون المجاعة. خمسة وتسعون بالمائة من المواطنين ليس لديهم ما يكفي من الطعام.


في الأجنحة التي تنظفها نسرين، ترى أصغر ضحايا الأزمة. غولنارا، البالغة من العمر 3 سنوات، ضعيفة للغاية لدرجة أنها بالكاد لا تستطيع أن تبقي عينيها مفتوحتين. وهي في حالة يرثى لها، أحيانا حينما تستيقظ ، تبكي من شدّة الألم. هذا ما يفعله سوء التغذية الحاد لأطفال أفغانستان.


المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين يوجه أصابع الاتهام إلى المجتمع الدولي ويقول أن معاناة الشعب الأفغاني ليس هم المسؤولون عنها. بل تدخل الغرب. 

وأضاف "إذا كانوا يقولون إن هذا البلد يتجه نحو كارثة ومجاعة وأزمة إنسانية، فمن مسؤوليتهم اتخاذ الإجراءات لمنع كل هذه المآسي".

ويضيف: "على المجتمع الدولي والدول الأخرى التي تتحدث عن حقوق الإنسان... أن تعيد النظر في كل الخطوات التي أدت إلى أزمة إنسانية حقيقية في أفغانستان".