عبد البارئ الزياني يكتب: أزمة المرفق الإداري بالمغرب


Photo by Kyle Glenn on Unsplash
 


عبد البارئ الزياني - المغرب


إن القهر الحقيقي الذي يعاني منه المواطن المغربي هو الإدارة، رغم العديد من المحاولات التي قام بها المغرب من أجل تحسين وتجويد المرفق الإداري إلاّ أنها تبقى محاولات بلا جدوى وبلا فائدة وكأن الدولة تقوم بكبّ الماء على الرمل، فجميع القوانين والمواثيق الوطنية التي أصدرتها الدولة لم تأتي بثمارها في أرض الواقع، فالمواطن أو المرتفق المغربي مازال يعاني الويلات من الإدارة رافعا صوته عاليا مستغيثا من الظلم والتعنّت الذي يتلقاه من طرف الإدارة.


هذا ما جعل بأزيد من ثلاثة ألف مواطن مغربي يتقدمون بشكايات  تظلميه  لدى مؤسسة الوسيط سنة 2019 حسب تقرير أصدرته هذه الأخيرة من نفس السنة المذكورة واحتل الجهاز القضائي من هذه التظلمات حصة الأسد بنسبة 24,03% ويليه قطاع وزارة الداخلية بنسبة 23,64% ولذلك تعتبر بعض المؤسسات من أكثر المؤسسات فسادا بالمغرب، إنها تعتبر بمثابة الغول والوحش الذي يخشى المواطن مواجهته.


إن المرتفق عندما يلجأ إلى الإدارة دائما ما يكون مصاحبا بمشاعر الخوف والقلق تجاه الإدارة أو تجاه الموظف الإداري إن صح التعبير، الشيء الذي يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والإدارة ولذلك غالبا ما نجد المواطن يبحث عن وساطة ليقضي غرضه الإداري أو ليقضي حقا من حقوقه بكل أريحية .


هذا التذمر الذي يشعر به المواطن تجاه الإدارة سببه الرئيسي هو الموظف الإداري، فالموظف الإداري عندما يقدم واجبه المهني لا يدرك أنه يقدم واجبه فقط وأن ذلك يدخل تحت مسؤوليته المهنية بل عكس ذلك فهو يخيل إليه أنه يقدم إحسانا للمرتفق وليس واجبا يأخذ عليه مقابلا من ميزانية الدولة التي يعد من أهم مصادرها هي ضرائب المواطنين.


إن الموظف الإداري بالمغرب وفي العالم العربي عامة مصاب باضطرابات نفسية، يعيش في بيئة قهرية، متخلفة.. يمارس عليه الضغط والقهر ويمارسه على الآخرين، وبالتالي فإنه تجده يبحث عن الطرف الضعيف ليفرغ عليه كل ضغوطاته النفسية، دون أن ننسى غياب الجانب الرقابي وربط المسؤولية بالمحاسبة، فهذا يؤدي إلى انتشار الفساد الإداري بكل أنواعه خاصة الرشوة التي تُعدّ  بمثابة سرطان ينخر جسد الإدارة المغربية.


للرشوة تداعيات وخيمة خطيرة خارج الجسم الإداري كمساهمتها في انتشار وتوسيع دائرة اقتصاد الريع وتكريس الفوارق الإجتماعية والتشجيع على استعمال السلطة بشكل يخالف القانون ..


تعتبر الإدارة هي الدولة فإن فسدت الإدارة واختلت فسدت معها الدولة كذلك، فساد الإدارة هو الذي يخبرنا على مدى فساد الدولة وديكتاتوريتها وصلاح الإدارة لا يعبر سوى على مدى ديمقراطية الدولة وحداثتها، لذا فالإدارة هي وجه الدولة أمام العالم سواء كان هذا الوجه مشرفا أو غير مشرفا.


إن المغرب قام مؤخرا بخطوة مهمة من أجل تحسين المرفق الإداري وتقريبه للمواطن من خلال إصداره للقانون 55.19  المتعلق بتبسيط المساطر والإجراءات الإدارية، هذا القانون الذي يهدف المغرب من خلاله إلى تحديث ورقمنة الإدارة وإضفاء نوع من الشفافية والنزاهة على المساطر الإدارية.


إننا كلنا أمل في هذا التقنين الإداري المهم، إلا أننا قبل هذا فإننا بحاجة ماسة إلى التّطبيق الفعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، هذا المبدأ الذي لن يرى النور على أرض الواقع إلا إذا تم تعزيزه بجهاز قضائي عادل، نزيه، مستقل وإلاّ فإن هذا القانون الذي يُعد مكتسبا للترسانة القانونية المغربية سوف يذهب أدراج الرياح مثله كمثل باقي القوانين الأخرى.

هل أعجبك الموضوع ؟
أحدث أقدم