تحت خط الفقر - نسيبة شرفي



Photo by Jon Tyson on Unsplash

نسيبة شرفي - السودان

تدور الكثير من التساؤلات في رؤوسنا كدوران المرجل عندما تمر أمامنا عبارة (تحت خط الفقر) ما الذي تعنيه تلك الكلمات، بل من هم المعنيين بأنهم يعيشون تحت خط الفقر؟
هل هم من نراهم في مخيمات اللاجئين الفارين من الطلقات والمدافع يقبعون داخل بيوتهم النصف مهدمة أو تحت خيامهم القماشية الممزقة التي لا تقي من زمهرير الشتاء ولا قيظ الصيف، تقرصهم الحشرات المسممة صباحا ويقرصهم الجوع ليلاََ، لا نهاية لآلامهم ومآسيهم.


أم أولئك اللاجئين في بلدانهم والمغتربين في أوطانهم يقاسون القهر والعوز والقمع طوال أيام وأشهر بل سنوات لا تنتهي تدورعليهم بطائفة من المعاناة والأسى يخاطرون بتركهم لأراضيهم وممتلكاتهم للبحث عن حياة كريمة في مكان آخر عن وطن آخر قد يمن عليهم ببعض الرغد والرفاه الذي طالما حلموا به، عن أم أخرى ترضعهم وتشبعهم ولو كان حليبها خاليا من العطف والحب والحنان، ولا يقف الأمر على بيع أراضٍ وممتلكات فحسب فمنهم من يخاطر بحياته ويضع كل أحلامه وآماله في مركب قد لا يصل ويقبل برهان قد يخسر حتى في أفضل الأحوال.


كم هو قبيح الفقر، ويزداد قبحا كل ما ازداد عالمنا في التطور والإزدهار، لم يعد الفقر أمرا واقعا يمكننا التعايش معه، لم يعد الفقير فردا من أفراد المجتمع ينتج ويعطي ويأخذ وإن كان عطاءه قليلا وأخذه أقل، أضحى الفقراء نصف المجتمع بل أكثر من النصف أصبح الغالبية العظمى من مجتمعاتنا يعيشون تحت خط الفقر، تجبر الحكام الطغاة وتمادوا في طغيانهم إلى أن أضحو يرون الفقراء من قصورهم العاجية ومن شاشات هواتفهم فقط، ومقتنعين بأنهم لا يستحقون الشفقة فهم من ينهبون يسرقون وينصبون ويتاجرون بالبغاء من أجل المال، أصبحوا هم الشريحة الفاسدة االتي تفعل أي شيء من أجل المال.


ما الذي كنت تعتقده  فخامة الرئيس/معالي الوزير؟
هل كنت تعتقد أن الفقر سيجعل منهم ضعفاء واهنون يأكلون رغيفا يابساً وماء مالح كل يوم؟ 
هل كنت تعتقد أنك عندما تأكل حقوقهم وتنهب جيوبهم سترغمهم على قبول واقعهم والجلوس جانباَ؟
بالتأكيد سيسرقون وينهبون، وسيحرقون قصرك العاجي يوما ما، و سيهدمون بيوتك البلورية فوق رأسك وبدون أدنى شعور بالذنب؟


لا شيء لديه ليخسره، لا يملك شيء يفقده أو يخاف من فقدانه
فقد سلبته كل شيء حتى أصبح جسداً بلا روح بلا كيان بلا حقوق وبلا أمل
أخيراَ.. 
لا تراهنوا كثيرا على ضعف الفقراء و قلة حيلتهم، لن يكون الفقر ضعفاَ بعد الآن ، حتماَ ستخسرون الرهان.


هل أعجبك الموضوع ؟
أحدث أقدم