القائمة الرئيسية

الصفحات

عبد البارئ الزياني.. تأثير الفقر على الإنسان




عبد البارئ الزياني - المغرب

 

لا شك أن الفقر يعتبر من أشد الآفات التي تفتك بالإنسان ، الفقر هو غياب الضروريات الأساسية لحياة الإنسان وهو يدمر الإنسان نفسيا و ماديا و أخلاقيا .


ليس هناك شيء يدمر الإنسان ويقضي عليه أكثر من الفقر ، الفقر شر ، مجرم لذلك فالأنظمة الديكتاتورية التي تسعى للسيطرة على شعوبها وتدميرها فإنها تقوم بتفقيرها عمدا عن طريق سرقتها وبيع ثرواتها  دون أن تستفيد منها شيئا .


إن الفقر يؤثر على إنتاجية الإنسان وعلى إبداعه فيجعل منه شخصا كسولا ، مستهلكا أكثر ما هو منتج ، هناك العديد من الدراسات العلمية التي تثبت أن الفقر والتهميش يؤثر على الخلايا الدماغية للإنسان المسؤولة عن النشاط والذكاء وهذا من بين الأسباب التي تجعل الشعوب الفقيرة مستهلكة أكثر ما هي منتجة لأن الشعوب الفقيرة لا تفكر في تطوير و مساعدة البشرية أو  أن تقدم شيئا لهذا العالم ، الشعوب الفقيرة تفكر فقط كيف تؤمن قوت يومها حتى لو كان هذا القوت مغموسا بالذل والإهانة .


يساهم الفقر والتهميش في تدمير نفسية الإنسان ، الإنسان الفقير دائما يعيش في قلق نفسي وتوتر خاصة إن كان يعيش في دولة لا توفر له حماية اجتماعية.

الإنسان الفقير يحس بالدنيوية والإحتقار الذاتي خاصة إن كان يعيش في مجتمع طبقي تمييزي كالمجتمع العربي ، لهذا فإن الفقر يعتبر من الأسباب الرئيسية  التي  يمكن أن تؤدي بالإنسان  إلى الاكتئاب وهذا ما يفسر لنا أن 75% من حالات الإنتحار في العالم تقع في الدول ذات الدخل المنخفض .


الفقر يقضي على الأخلاق وعلى الإنسانية والألفة وكل المعاني الإنسانية والودية التي يمكن أن تكون لدى الإنسان لذلك فإن الفقر يقال عليه بأنه هو الكفر وهناك من وصفه بالرذيلة فالفقر هو الذي ينتج لنا الإجرام وإن كان الفقر بحد ذاته مجرم خطير وليس هناك في هذه الحياة من مجرم  أكثر خطورة  من  غير الفقر ، الفقر ينتج لنا الإغتصاب والفساد الأخلاقي والمالي  ينتج لنا العبودية وهذه الأخيرة من الأمور الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن الفقر .


هناك الملايين من البشر عبر العالم يعانون الويلات بسبب الفقر ، هناك الملايين من الفقراء الذين ينضافون يوميا إلى هذا الكوكب ، كل أربعة أشخاص يولدون فقراء في هذا العالم ولا ينجوا منهم  إلا واحدا من الفقر والباقية يبقون طول حياتهم فقراء وفرصهم في النجاة من الفقر تكون منعدمة خاصة إن كانوا يعيشون تحت ظل الإستبداد .


إن المساعدات الإجتماعية والإحسان لا يقضي على الفقر بل هي تهين الإنسان الفقير أكثر ما تقوم بتكريمه  أو الإحسان إليه فالإنسان بطبيعته الإنسانية تعزز الثقة لديه ويشعر بتقدير ذاتي لنفسه كلما حصل على قوت عيشه بنفسه بكل كرامة واحترام وهذا ما جعل الرسول الكريم يقول اليد العليا خير من اليد السفلى .


إننا بحاجة ماسة إلى نظام اقتصادي قوي ، مستقل وغير تابع لأي قوة اقتصادية أخرى إننا بحاجة إلى نظام تعليمي ناجع ينتج لنا تلاميذ أكفاء ، مبتكرين ، مبدعين ومفكرين ولا ينتج لنا مجرد ببغاوات فقط والأهم من هذا فأننا بحاجة إلى العدل وإلى العدل الإجتماعي.