. محمد علمي يَكتب.. شكراً على التذكير.. لكننا لا ننسى
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

محمد علمي يَكتب.. شكراً على التذكير.. لكننا لا ننسى

 محمد علمي يَكتب.. شكراً على التذكير.. لكننا لا ننسى

يوم الاثنين الماضي نزلت أول طائرة إسرائيلية على أرض الإمارات العربية المتحدة بعدما حلقت فوق أرض المملكة العربية السعودية، في حلقة جديدة من مسلسل التطبيع الدرامي الرومانسي بطولة نتنياهو وتأليف كوشنر وإخراج ترامب مع مجموعة من الكومبرس العرب يتناوبون على دور العشيقة.

رغم أن الجميع كان مدرك لما يدور في الكواليس لسنوات عديدة، لكن العديد انصدم لقيام دولة، واحدة لحد الآن، تحمل اسم "العربية" في اسمها ببيع القضية العربية الأولى بشكل رسمي مقدمة عذراً أسوء من ذنب ، ما وصفه الفلسطينيون بطعنة في الظهر، أنها بذلك ستحقق السلام.

"السلام" هي الكلمة التي كتبت بالعربية و العبرية والإنجليزية على الطائرة المعنية، والتي حملت كلمة أخرى أوضحت بما لا يترك مجالاً للشك أو التأويل عن أي سلام يبحث الإسرائيليون. وإن كان نتنياهو قد أوضح الأمر بوصف اتفاق التطبيع أنه اتفاق سلام من منطلق قوة.

اسم الطائرة كان "كريات غات" وهو اسم أكبر مستوطنة بنيت بعد نكبة 1948، وكأنهم يقولون: سنبني سلامنا على أنقاض هزائمكم وأنكم كلما ذكرتم هذه الرحلة التاريخية ستتذكرون نكبتكم التاريخية.

دعا كوشنر إلى "عدم ترك الماضي يملي علينا المستقبل"، فنرد عليه أنه لا مستقبل بلا أقصى ولا حساب جديد قبل تسوية القديم. وإذا كان خبثكم دفعكم لنكي جروح لن تندمل، فإننا لا ننسى "عراق المنشية" و "الفلوجة" القريتين التي أقيمت عليهما "كريات غات"، ولا "دير ياسين" ولا غيرها من المدن والقرى ولا كل ذرة تراب ارتوت دماً وعرقاً ودمعاً، لن ننسى كيف اصطف الفلسطيني والأردني والسوري والمصري والعربي من كل الأقطار في خندق واحد لهدف واحد، ولن ننسى كيف خاننا وباعنا الغرب وذيولهم وخونتنا.

فلتعلم أيها الواهم أن رهانك على حكام المال والقمع خاسر، فعمرهم قصير وذاكرتهم كذاكرة ذبابة. واعلم جيداً أن الشعوب باقية وذاكرتها لا تنسى وأن الحق ظاهر وعائد وأن الباطل فزاهق ومنثور.

محمد علمي


البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com