. المدرسة العمومية طوق النجاة الأخير
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

المدرسة العمومية طوق النجاة الأخير

 


قبل شهور كان كثير من المغاربة يرون، خطأً، أن المدرسة العمومية مفلسة ولا تنتج سوى الكسل والفشل والعقد. حتى جاءت الجائحة لتزيل طبقات مساحيق التجميل السميكة عن العديد من مؤسسات التعليم الخصوصي، التي لا ترى في التلميذ وأهله سوى بقرة يجب حلبها برسوم باهظة ومبهمة وأقساط شهرية مبالغ فيها مقابل جودة تربوية تحضر أحياناً و تغيب أخرى.
شهدنا هذه السنة هجرة غير مسبوقة من التعليم الخاص نحو العام جعلت العديد من المؤسسات تبلغ حدود طاقتها الاستيعابية أو ربما تتجاوزها.
لكننا شهدنا للأسف تصريحات تصل حد العنصرية والشماتة في حق التلاميذ المنتقلين تصفهم بأبناء الفشوش وأنهم سيسببون الازدحام وبالتالي تراجع الجودة وأن على أوليائهم دفع تكاليف تعليمهم…
لقد أكد الدستور المغربي في الفصول 31،32،33 على حق الطفل في التعليم بل وجعله واجب على الدولة والأسرة، وبالتالي فالمدرسة العمومية حق لجميع المغاربة وستبقى كما كانت فاتحة ذراعيها لأبناء هذا الوطن العزيز ، وقد نبهتنا الجائحة بأهميتها وقيمتها، لذلك علينا حكومةً و شعباً أن نثق بها ونعيد الاعتبار لها ولأطرها ونقوي بنياتها لا أن نقلص ميزانيتها ونستنزف طاقة نسائها ورجالها لأي مبرر كان.
نحن لا نبخس دور التعليم الخصوصي وجهوده، لكن الأيام أظهرت أن المدرسة العمومية ستبقى طوق نجاة أبنائنا الأخير.

محمد علمي

البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com