. أطفال في الشمس | محمد علمي
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

أطفال في الشمس | محمد علمي


محمد علمي

كانت رواية "رجال في الشمس" من أوائل الروايات التي قرأتها، بأسلوبه الرائع وتصويره المدهش جعلني الكاتب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني أشاهد أبطاله وأصحبهم، و أذكر جيداً كم بكيت حرقةً و شعرت بحزن شديد في نهايتها.

قبل أيام صادفت مقاطع فيديو لقوات كردية تخرج أطفالاً ونساءً من صهريج مغلق ركبوه للهروب من مخيم الهول بشمال شرق سوريا.

جعلني منظرهم وهم في حالة إغماء أقرب للاحتضار بسبب الحر ونقص الهواء أشعر بالحزن الأسود والأسف الخانق وكأني برواية غسان كنفاني تعيد نفسها باستبدال الرجال بالنساء والأطفال. فالمخيمات متشابهة جوع وحر وعطش وموت متربص وأمل غائب وقهر، والمأساة نفسها والمهرب واحد المراهنة بكل ما تبقى من مال وعمر. فمنهم من نجا ومنهم قضى ومنهم من تأجل فيه الحسم.

المخيم في حقيقته معتقل ، والذنب أب أو زوج داعشي سجن أو قتل. فتزر وازرة وزر أخرى هكذا كان الحكم. 40 ألف طفل ولمئات النساء أنكرهم أكثر من 60 وطن وأمم يقال متحدة قلقت وصمتت ولسان حالها يقول "كم من حاجة قضيناها بتركها، و الظهر كفيل بمسح الأثر".

لكن هيهات هيهات، قد يكونون أطفالاً اليوم لكنكم تُسقونهم حقدكم وغضبكم وكرهكم، ومن يزرع الريح يحصد العاصفة.

لكنهم مازالوا أطفالاً اليوم.

ياليتك يا غسان لم تكتبها، فنتذكر بها أن التاريخ يستمتع بأن يعيد علينا مآسينا و يبقي عزنا فقط ذكرى تواسينا.


البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com