-->
بيروت يليق بك الفرح | فريدة بن سليم

بيروت يليق بك الفرح | فريدة بن سليم

فريدة بن سليم – دكتورة جامعية وصحفية - الجزائر يوم سقطت العراق بكينا كثيرا، ويوم سقطت سوريا، وليبيا بكينا أكثر. وما أفجع لبنان أفجعنا جميعا، واليوم نرتدي الأسود، وتعلن قلوبنا حدادها مع بيروت. ففي أوطاننا العربية ربما فقدنا قد…

بيروت يليق بك الفرح | فريدة بن سليم



فريدة بن سليم – دكتورة جامعية وصحفية - الجزائر


يوم سقطت العراق بكينا كثيرا، ويوم سقطت سوريا، وليبيا بكينا أكثر. وما أفجع لبنان أفجعنا جميعا، واليوم نرتدي الأسود، وتعلن قلوبنا حدادها مع بيروت.

ففي أوطاننا العربية ربما فقدنا قدرتنا على الحلم، لكننا لم نفقد قدرتنا على البكاء، على التضامن مع بعضنا كشعوب إن لم تجمعنا الديانة جمعتنا الإنسانية. في رائعة أحلام مستغانمي تقول:" قلوبنا عليهم وقنابلهم علينا "، ففعلا قنابلهم علينا وحدنا، لكن قلوبنا على بعضنا البعض. نتشارك الآلام أكثر مما نتشارك الآمال. فوقع أي وجع في أي منطقة في الوطن العربي هو وجعنا جميعا فالوجع واحد، فكنا نشتهي وطنا يكون ملاذنا الآمن، وليس وطنا ندفن تحت ركامه، وطنا نلجأ إليه في لحظة خصام، لا وطنا نبقى مشردين على أبوابه. فكم تتشابه تلك الأوجاع في أوطاننا العربية مع أن المسميات مختلفة، لكننا نتشارك يتمنا العربي.

فكم أنت جميلة يا لبنان، ورغم المآسي استطاعت أن توحدنا اليوم لنستشعر ألمها، ونبكي معها ونبكيها، وحتى نصلي لها.

فلبنان النابضة بالحياة ضج العالم بصرختها، بانفجار قيس وقعه بريختر قلوبنا. فربما لم أزر بيروت يوما، لكن لها مكانة كبيرة في قلبي، وأحيانا أشعر أن لي في تلك المدينة حكاية، ولي ذكرى، وزاوية شارع الحمراء تعرفني وتناديني.

فلبنان هي الأرز، لبنان هي فيروز، لبنان هي جبران خليل جبران، وهي الحب والحياة. ولبنان هي نزار قباني، فنزار مع أنه شاعر سوري، وله أشعار عظيمة عن سوريا، لكن له أشعار أعظم في بيروت حتى قال أن أجمل ماكتبه كان في بيروت، فبيروت علمته أبجديات الحب والحياة والحرية. كيف لا وهي أرض السلام، لبنان التي امتزج فيها صوت الآذان بترنيمة الكنائس. 

فكم أنت جميلة يا لبنان، ورغم المآسي استطاعت أن توحدنا اليوم لنستشعر ألمها، ونبكي معها ونبكيها، وحتى نصلي لها. لنصلي من أجل الإنسانية، صلاة من أجل الحياة، صلاة من أجل لبنان.

كم أنت جميلة يا لبنان، فبرغم الكوارث والفواجع المتتالية لازالت شامخة، ولم يفقد أبناؤها روحهم المرحة. وحتى مع الكورونا وغيره أثبت اللبنانيين وأثبتنا جميعا إنسانيتنا، فما كانت كل تلك المحن سوى اختبار لإنسانيتنا يوم بكينا على إيطاليا، وبكينا اليوم على لبنان، لنثبت أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا. 

مع أن الوجع كبير لكن لبنان ستتعمر من جديد، و تزهر ياسمينا، وسنزورها لنسمع فيروز، ونحب الحياة أكثر،  ونتمسك بها. 
فقومي يا لبنان يا عبق التاريخ، قومي من تحت الردم، وارقصي. فعصية أنت على الوجع، ووحده الفرح يليق بك.

فريدة بن سليم – دكتورة جامعية وصحفية - الجزائر يوم سقطت العراق بكينا كثيرا، ويوم سقطت سوريا، وليبيا بكينا أكثر. وما أفجع لبنان أفجعنا جميعا، واليوم نرتدي الأسود، وتعلن قلوبنا حدادها مع بيروت. ففي أوطاننا العربية ربما فقدنا قد…