-->
كورونا وأزمة البطالة

كورونا وأزمة البطالة

شهبي ادريس - المغرب ليكن الله في عون شبابنا، تنامت مشاعر الاستياء والإحباط في البحث عن وظيفة، زمن تقلصت فيه فرص العمل، نتجت عنه بطالة أصبحت تكبر فجوتها يوما بعد يوم، تعوّدنا وألفنا الهزائم المستمرة والمتتالية، تتالت وتوالت الأزمات،…

محنة البحث عن عمل في زمن الكورونا | شهبي ادريس


شهبي ادريس - المغرب

ليكن الله في عون شبابنا، تنامت مشاعر الاستياء والإحباط في البحث عن وظيفة، زمن تقلصت فيه فرص العمل، نتجت عنه بطالة أصبحت تكبر فجوتها يوما بعد يوم، تعوّدنا وألفنا الهزائم المستمرة والمتتالية، تتالت وتوالت الأزمات، أصبح الشاب العاطل مهزوماً.. يعيش وسط واقع مرّ خال من المعنى، ويظن باللاجدوى في الحياة، ذبلت آماله وأضحت سقيمة كفصل الخريف حين ينثر أوراقه اليابسة الصفراء، كيف سيحقق ذاته أو نموّ ذاته ما دام في صراع مستمر في تحقيق السلاسل الأولى من "هرم ماسلو"، من مأكل ومشرب وملبس. كيف سيصل إلى قمّة الهرم لإشباع الحاجات الأخرى التي لا تقل أهمية ما دام لم يشبع حاجاته الأكثر أولوية والأعظم حاجة وإلحاحاً. 

أتذكر حين عزمت على الخروج للبحث عن وظيفة مثالية في زمن المستحيلات، بحذائي الأسود كسواد حظي، حذاء اعتلاه الغبار من كثرة المشي والطواف، ببزّة محترمة اكتريتها من صديق مقرّب، بزّة باهضة الثمن، يقولون.. هي وحدها أحيانا كفيلة بأن تحدد ما سينتهي إليه أمر هذه المقابلة، مصيرك في ربطة عنق وتسريحة شعرك كأنك مقبل على زواج من امرأة لعوب، حتما كما يقولون.. ستجعل حياتك جحيما، كلّما أهانتك خانتك. 

دخلت القاعة، مضاءة وشاسعة أطرافها، أمامي لجنة مختصة، عابسة ومكفهرّة كالجو حين يكون متراكب السّحاب الكثير، أخذت تستجوبني بأسئلة روتينية سخيفة، كأنني في مركز شرطة متهم بجنحة لا تغتفر، كانت ابتسامتي الصفراء الزائفة لا تفارق شفتي، حتما ستنير وجهي أمام الوجوه العابسة، ابتسامة خفيفة يظهرها البعض على وجوههم لإخفاء مكرهم والتعبير عن المراوغة، هذا هو حال البشر.

دقّقوا في سيرتي الذاتية التي نسخت من طبق أصلها المئات، عيون اللجنة فاقدة ثاقبة، بصيرة ودقيقة بالأشياء، أدركت حينها أنني أمام "سكانير" حديث الصنع والولادة، يراقبونني من رأسي إلى أخمص قدمي، أخذوا مني ما سلمتهم إياه من وثائق بلهجة تنمّ عن خيبة أمل وإخفاق، قالوا لي بكل بساطة "سير حتى نعيطوا عليك". 

الشاب العاطل للأسف زادت همومه واحتدمت نار غضبه، فأظهر استيائه وقلقه، الشباب هم الضحايا الرئيسيون لهذا الركود الاقتصادي جراء فيروس كورونا، الشباب هم ضحايا سنة اقتصادية عسيرة، ظروف صعبة أثرت على طموحاته وآماله فحولتها إلى آمال سقيمة، الشعور السلبي غالبا ما يتحول إلى يأس من الحياة وفقدان الأمل والإحباط. 


شهبي ادريس - المغرب ليكن الله في عون شبابنا، تنامت مشاعر الاستياء والإحباط في البحث عن وظيفة، زمن تقلصت فيه فرص العمل، نتجت عنه بطالة أصبحت تكبر فجوتها يوما بعد يوم، تعوّدنا وألفنا الهزائم المستمرة والمتتالية، تتالت وتوالت الأزمات،…