. مَن حَكَمَ في ماله ما ظَلَمَ!! | أحمد الشحات
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

مَن حَكَمَ في ماله ما ظَلَمَ!! | أحمد الشحات

مَن حَكَمَ في ماله ما ظَلَمَ!! 

أحمد الشحات

الآن نشعر وكأن السلطان محمد الفاتح بيننا، يشهد حدث تدمع له العيون انتصارا لدين الله ليس على أحد، ولكن هو انتصار دون أن يكون هناك طرف تاني، لطالما كان كاتدرائية آيا صوفيا كنيسة منذ أن بدأ في إنشاءها جستينيان الأول في ٥٣٢م، واستمر هذا البناء إلى خمس سنوات ليكتمل في أعظم صورة هذا الصرحآن ذاك. 

فقد كان أعظم بناء في الإمبراطورية الرومانية الشرقية، في عهد البيزنطيين، ثم يأتي السلطان الفاتح ليضع النهاية لهذا العهد البيزنطي، بانتصاره العظيم، حيث هزمهم في معركة استمرت لأسابيع، ليعلن بعد ذلك فتح القسطنطينية، ولم يكتفي قائدنا العظيم إلى حد فتح القسطنطينية، فحول الكنسية المدعاه "آيا صوفيا" إلى مسجد، لنسمع فيه آذان دين الإسلام، وإقامة الفروض الخمسة للصلاة، وبذلك قد تحققت نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، منذ زمن بعيد بفتح القسطنطينية فتحا إسلاميا كليا.

ومنذ أنْ كان هذا الفتح في عام ١٤٥٣م، كانت الكنيسة مسجدا حتى تحولت مع سقوط الدولة العثمانية - هذه المرة - إلى متحف في ١٩٣٥م، بعد أن كان مغلقا منذ ١٩٣١م حتي تاريخ تحوله لمتحف، وبعد أن استمر كونه كمسجد لـ ٤٨٠ سنة، لنشهد في كل سنة ذكرى الفتح الإسلامي، وذكري عمل القائد العثماني العظيم محمد الثاني بن مراد، وسعادة لنا لانتصاره ضد حلف مكون من البيزنطيين والبنادقة، والجنويين (مدن مسيحية بجوار القسطنطينية)، بقيادة قيصر الروم الإمبراطور قسطنطين.

ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تنبأ بالفتح الإسلامي لقسطنطينية، كما تنبأ من قبل بفتح مصر والشام، يمهد الله لهذا الفتح العثماني، أن تقع المدينة القسطنطينية في خلاف مع القوى الأوربية(الكنيسة الكاثوليكية) ، حيث كانت تحاول الأخيرة إخضاع الكنيسة الشرقية لضمها إليها، فاستعانوا البيزنطيين بالعثمانيين حين توسع الفتح الإسلامي في أوروبا، بالمساعدات العسكرية، وتمكن - بذلك - السلطان الفاتح أن ينشأ قلعة "رومللي حصار " بجوار قسطنطينة بطرف المضيق الذي يقابلها في الطرف الآخر قلعة "أناضولي حصار"، ليسطر بذلك على المضيق تماما. ثم بنصر الله فُتحت القسطنطينية.

رغم تحويل آيا صوفيا إلى مسجد بأمر السلطان الفاتح، وبعد أن أصبحت مسجدا، اشتري المبنى والأراضي المحيطة به، بماله، وأعطى الثمن للرهبان الأرثوذكسي حينها، ولم يشتريها على حساب دولة العثمانيين، بل دفعه من ماله الخاص، ولم يغير من زغرفته شيئا بل وضع عليها مادة بيضاء، خوفا على مشاعر المسيحيين، وظل الآذان فيه قائما، والناس يترددون عليه كمسجد ليؤدون فيه الصلاة المفروضة، حيث لم يكن هناك في ذلك الوقت مسجد إلا هذا الصرح العظيم من حيث المبنى وفن العمارة، حتى نهاية فترة حكم العثمانيين.

تنظر إليه، فتراه على شكل مستطيل، يبلغ من الطول مائة متر على الأكثر، وعرضه يطول إلى ثلاثة وسبعين مترا تقريبا وترتفع القبة المغطاة من الداخل بطبقة من الرصاص لحمايتها من العوامل الجوية لتصل إلى خمسة وخمسين مترا، ويبلغ قطرها ما يقارب ثلاثين مترا، لتكتمل صورة من أروع وأعرق المباني وقتها.

ثم نجد كثير من الدول غاضبة كل الغضب لهذا الفعل، ومن أمثال فرنسا وروسيا، وغيرهما من الدول الأوروبية، جراء ما حدث منذ يومين، كأنهم يرضونه لأنفسهم، فيحولون ما يروق لهم من مساجد إلى كنائس، ويطردون المسلمين من ديارهم، ويغتصبون، وينهبون، ويستباح لهم ذلك في المسلمين، رغم أن في تاريخ الإسلام لم نر أن الإسلام هتك عرض جماعة، أو أهانها، أو اغتصب نسائها، أو دفنوهم أحياءًا، ثم نطلق على ذلك اسم "الإبادة الجماعية.
البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com