فقر الجمال | نسيبة شرفي

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / فقر الجمال | نسيبة شرفي

فقر الجمال | نسيبة شرفي



محتويات المقال


    Photo by Green Chameleon on Unsplash

    الكاتبة: نسيبة شرفي

    هل جربت يوما ما أن تعيش في مدينة خالية من الطبيعة.. لا ترى فيها سوى الأبنية الشاهقة والعربات التي تملأ الشوارع وتزمجر بأبواقها غاضبة من ذلك الإزدحام الذي تسببه، هي في واقع الأمر، مدينة تختنق بفعل الاحتباس الحراري التي تسببه تلك الأبنية المشيدة بشكل مثالي.. لا تكاد ترى فيها أثر لفراشة ولا طرف ذيل سنجاب يسرق الحبوب من العربات والمطابخ.. أو زهرة نامت على طرف الشارع بسلام..

    ليس هناك سوى الحجارة الخرسانية والأرصفة الشاحبة بفعل أثر الأقدام والدراجات، لو شاء القدر يوما ما أن تعيش وتترعرع في مدينة مثل هذه، فأنت في قائمة الأشخاص الذين يعانون نقصا حادا في رؤية الجمال، ووصفتك الطبية تتضمن أن تعيد تواصلك مع الطبيعة، عليك أن تخرج وتطلق العنان.. وإن تطلب ذلك السفر فلن تعرف قيمة هذا بدون أن تجرب شيئا لم تعتد عليه، شيئا يحملك على تأمله لساعات طويلة دون أن تشعر بالملل.. وأيضا أنا ممتنة لوجود تلك الوسائل التي تساعدنا على رؤية بعض الجوانب التي افتقدنا رؤيتها في حياتنا الواقعية.

    صديقة لي قامت بتصوير سنجاب يتسلل كل يوم إلى مطبخها لينال حصته من الحبوب التي يحبها ويفضلها ثم يهز ذيله ممتنا ومودعا، وكان تعليقي لها آنذاك (أشعر أنك تعيشين داخل فيلم كرتون) أصابتني حالة من الذهول بعد تعليقي ذاك.. تنبهت بعد ذلك كم كنت مفتقرة إلى تلك السعادات الصغيرة، لدرجة أنني لم أعلم أنها موجودة بالفعل.. وبالرغم من أني في 28 من عمري، لكنني لازلت أظن أنها في الأفلام الكرتونية فقط أشفقت على نفسي حينها كثيرا، وعلى كل من هم مثلي أطلقوا العنان لأنفسكم و حاولوا معاودة الاتصال بالطبيعة وأسعدوا أنفسكم.




    شارك المقال