. أمريكا والسود.. السعي وراء العدالة بات أمرا مستحيلا
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

أمريكا والسود.. السعي وراء العدالة بات أمرا مستحيلا

Photo by Ayo Ogunseinde on Unsplash

بقلم: شهبي ادريس


" لا عدالة لا سلام في مجتمعنا "، شعار حمله شباب تحطّمت آماله وحلمه بمستقبل جديد، مستقبل مليئ بالعدالة والسلام، بالعدل والمساواة، لا اعتداءات ولا مضايقات، لا جرائم ولا حوادث قتل، شباب عبّر عن غضبه من خلال احتجاجات على إثر مقتل الأمريكي ذوي الأصل الافريقي المسمى " جورج فلويد "، حادثة مؤلمة، تصدّر خبر الاحتجاجات عناوين عدة صحف وجرائد عالمية، وظلت موضوع الساعة وحديث كل لسان. 

تأزمت الأوضاع في الولايات المتحدة الأمريكية، والسؤال إلى أين؟ متى المصالحة؟ أي طرف سنعتبره مسؤولا عن هذه الجرائم؟ تظل الأسئلة تتراكم دون أجوبة، أسئلة أحيانا غير مقنعة وغامضة، "ولاية مينيسوتا" اهتزت وخرج آلاف المتظاهرين، تأزم الوضع وظل الاستقرار الأمني يعيش هشاشة وحالة فقدات توازن، نتيجة بعض الأعمال التخريبية والفوضوية، وقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية حالة طوارئ في كل أنحاء البلاد، للحد من انتشار الفوضى وضبط واسترجاع استقرار أمن المناطق التي عرفت احتجاجات مستمرة. 

أين العدالة؟ أين المساواة؟ انبهر البعض من تعامل الحكومة مع الوضع القائم، والسياسة الصارمة التي اتخذتها إدارة "ترامب" دون أدنى خوف من تأزم الوضع وزيادة تأجج الاحتجاجات، والوقوع في مأزق قد يتحول من نكبة إلى ثورة حقيقية لا مناص فيها، تسعى إلى تحقيق عدالة في دولة تدعي المساواة والعدل. مع أن العنصرية ضد ذوي البشرة السوداء مازالت متغلغلة في المجتمع الأمريكي. 

للتذكير، الأمريكيون السود يشكلون أكبر الأقليات العرقية في البلاد، مما يزيد الوضع تأزما من خلال شن هجمات واعتداءات متكررة نتيجة حقد يجري في عروق بعض المتعصبين البيض، خطرهم أصبح يشكل تهديدا، فالحقيقة التي يتخيلونها، هي أن وجود السود في أمريكا يشكل تهديدا لوجودهم، لهذا وُجب مضايقتهم والاعتداء عليهم، وهذا بحد ذاته مشكلة صنعتها حكومة فاشلة ودولة تدعي العدالة وتعتبر نفسها المدينة الفاضلة التي تحدّث عنها أفلاطون مع أنها تستحق استبدال الضاض بالشين (الفاشلة). 

أجواء خلقتها الشرطة نفسها، عبر خرق قوانين، واعتداءات وجرائم لايسمح بها القانون إلا إذا كانت الحكومة على علم بهذا. لهذا كانت ردّة فعل المجتمع الأمريكي سريعة وقاسية وعنيفة، احتجاجات في صفوف الأقليات العرقية حاملة شعارات مؤلمة لآخر الكلمات التي قالها الأمريكي "جورج فلويد" قبل موته مخنوقا بركبة الحرس.. "لا أستطيع التنفس".

أمريكا باتت على حافة الخطر والانهيار من وقوع ثورة مليئة بالمفاجئات، وانهيار نظام وسياسة أمريكية أضحت تشكل خطرا وهاجسا لدى الأقليات العرقية، من خلال الممارسات اللاإنسانية والاعتداءات المتكررة.  
البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com