رواية ذَهبَ مع الريح، بقيَت في أذهاننا..! | نسيبة شرفي

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / رواية ذَهبَ مع الريح، بقيَت في أذهاننا..! | نسيبة شرفي

رواية ذَهبَ مع الريح، بقيَت في أذهاننا..! | نسيبة شرفي



محتويات المقال


    رواية ذَهبَ مع الريح، بقيَت في أذهاننا..! | نسيبة شرفي

    بقلم الكاتبة والمدوّنة نسيبة شرفي

    رواية ذَهبَ مع الريح، بقيَت في أذهاننا..!

    ما الذي يمكن أن يحدث عندما تفني سنوات من عمرك في كتابة رواية واحدة..؟!
    إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه الرواية رائعة..!؟
    مارغريت ميتشيل الكاتبة الأمريكية التي أجبرها المرض والمكوث في الفراش إلى إستعادة صداقتها مع القلم والأوراق، ونتج عن ذلك رواية من أعظم الروايات التي عرفها التاريخ، رواية مثالية لدرجة انك لا تستطيع تجاهلها، ودائما ماتجد نفسك عائدا لقرائتها وإنهائها، وليس هذا فحسب فقد تربعت على عرش السينما ووضعت من رحمها فيلماً رائعا للمشاهدين.
    أريد فقط أن أستعرض معكم بعض الصفحات التي إستوقفتني والتي أحببتها ولامستني كثيراً.
    تحدثت الكاتبة مطولاً عن الحرب وقد وصلت إلى نصف الرواية وهي تتحدث عن الحرب وأحداث الحرب وآثارها ولكن أجمل ماكتبت كان هذه السطور حيث قالت:
    وأنا هنا أقتبس:
    "جميع الحروب مقدسة بنظر المحاربين، ولو لم يجعلوها مقدسة لما بلغ الحمق بأحد للذهاب إلى الحرب. ولكن مهما كانت الأسباب التي يتشدق بها الخطباء، فليس هناك سوى سبب واحد، هو المال، غير أن الرجال الذين يدركون ذلك قلائل، فالطبول والكلمات الجوفاء تقرع في آذانهم، والخطباء الذين يتشدقون بهذا الكلمات يبقون في بيوتهم، بينما يذهب الشبّان للقتال باسم الحرية"

    لم تعد الحروب في أزماننا حروباً ذات أغراض شريفة كدفاع عن وطن مستباح أو دون شرف مسلوب أو استعادة ثروات منهوبة، بل أصبحت تجارةً يدفع ثمنها أبناء الأوطان و فلذات الأكباد.لطالما كانت الحرب مضنية ومرهقة بكل أشكالها وفي كل أزمانها ترى متى ستنعم الأرض بالسلام؟!

    نحن الآن في القرن الواحد والعشرين، وقد تشبعت أدمغتنا بالحروب والثورات والإنشقاقات، نبحث عن بارقة أمل بقلوب متسائلة: متى ينتهي هذا الهراء؟! وماذا بعد ذلك؟! ماذا بعد التشرد والضياع ؟!
    جفت حمامات الدم وتصافح القادة وبقيت قلوب الثكالى غارقة في الأسى والكمد.
    جسَّدت الكاتبة الآثار التي تتركها الحرب خلفها في شخصية بطلة الرواية (سكارليت أوهارا).
    كيف كبر التجبر والطغيان في داخلها، و كيف أصبحت الأنانية التي كانت تحاول والدتها تهذيبها بالنصح والتوجيه سمة أساسية في شخصيتها، كبر خوفها من الجوع وفقدان المادة وأصبح قلبها متصلباً قاسيـا، تتوسد قلوب الناس المتوجعة من الفقر والعوز، وتتدثر بمعاناتهم وجوعهم دون أدنى تعاطف مع آلامهم.
    هذا ماتخلفه الحرب دائماً..!
    الوحشي يزداد وحشية وأنانية، والجشع يكبر طمعه وغطرسته ككرة ثلج متدحرجة من سفح شديد الإنحدار، لا تأتي الحرب بخيرٍ أبداً.
    يذهب الشباب المزهر في بدل الحرب بدون عودة وإن عادو يعودون ذابلين بعيون غائرة أرقتها المحن والمصائب.
    ويجلس الكهالى بقلوب منفطرة لا يسعهم سوى انتظار الأخبار التي يتمنون أن تكون الأقل سوءاً.
    لم تعد الحروب في أزماننا حروباً ذات أغراض شريفة كدفاع عن وطن مستباح أو دون شرف مسلوب أو استعادة ثروات منهوبة، بل أصبحت تجارةً يدفع ثمنها أبناء الأوطان و فلذات الأكباد.
    لطالما كانت الحرب مضنية ومرهقة بكل أشكالها وفي كل أزمانها ترى متى ستنعم الأرض بالسلام؟!

    أريد فقط أن أتحدث قليلا عن شخصية (كابتن ريت بتلر)
    فقد كان من أكثر الشخصيات التي برزت في الرواية برأيي أكثر من (سكارليت أوهارا) نفسها فهو يتمتع بشخصية غريبة وغير مألوفة لدى الناس، فلا هو الجشع اللئيم ولا هو الطيب النبيل، عندما يتحدث تشعر أن مشاعره تختبئ خلف ألف جدار من الكلمات التي يخرجها من بين شفتيه.
    لا تستطيع أن تحبه ولا تقوى على كرهه في الوقت ذاته.
    ولكن كان تساؤلي الدائم الذي يدور حوله هو: لماذا أحب وعشق (سكارليت) من دون الفتيات؟!
    والإجابة الأكثر منطقية التي توصلت إليها كانت صادمة بعض الشيء لكنها منطقية بشكل كامل .
    (ريت) كان يرى نفسه في شخصية( سكارليت)، كانت مرآته، كان يرى طمعه وجشعه وغروره في تصرفاتها، لذلك لم يكن يشعر بأنه مثقل بالأحكام أمامها كان يشعر أنه أخف أنه مقبول أنه يستطيع أن يرى نفسه بوضوح، دون شعور بالذنب أو الشعور بأنها تطلق عليه الأحكام.
    المفاجأة أنه إستطاع من خلال رؤية نفسه في (سكارليت) أن يتغير كلياً، تغيرت اطباعه وأصبح رحوما عطوفا، ذا سمعة جيدة إستطاع أن يحب إبنته كما لو كانت هي الروح والقلب، وجسد لها الأبوة في أروع صورة.
    وهذا الذي لم تستطع (سكارليت) فعله، ببساطة لأنها لم تُرد ذلك .

    هذه جوانب بسيطة من تلك الرواية العظيمة إذا لم تكونوا قد قرأتوها بعد أتمنى أن تبدؤو بقرائتها ستُذهلون..!



    شارك المقال