عيش اللحظة.. كم تبدو هذه الجملة مألوفة..! | نسيبة شرفي

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / عيش اللحظة.. كم تبدو هذه الجملة مألوفة..! | نسيبة شرفي

عيش اللحظة.. كم تبدو هذه الجملة مألوفة..! | نسيبة شرفي



محتويات المقال



    بقلم الكاتبة: نسيبة شرفي

    عيش اللحظة.. كم تبدو هذه الجملة مألوفة..!
    كثيراََ مانسمع هذه الجملة وقد تم إستهلاكها كثيراََ في كتب التنمية البشرية بل وفي الكثير من الإعلانات الترويجية التي نشاهدها على الشاشات بإستمرار.
    كثرة سماعها ورؤيتها مع الأسف أفقدتنا القدرة على رؤية الحكمة الفلسفلية العميقة التي تقف خلف هذه الكلمة التي بإستطاعتنا أن نعيد صياغتها إلى كلمة (أنت في الآن).
    لو إستطعت يوماََ أن تتحدث إلى زهرة أو نملة أو حتى حمامة تقف على سلك في الشارع وسألتها : كم الساعة ..؟!
    ماذا ستكون إجابتها ياترى ..؟!
    أظن أنني أعرف ماذا ستجيبك، ستقول لك الوقت هو (الآن)
    فهي تكرس كل وعيها وتفكيرها في اللحظة الآنية، لا تقلق من مستقبل قد لا يأتي، ولا تتألم من الماضي الذي إنطوى منذ زمن.
    أعلم عزيزي القارئ عزيزتي القارئة أنك تتسائل عما أرغب في قوله من البداية،
    لكن فقط إمنحني بعض الوقت وإسمح لنفسك بترديد كلمة (أنا هنا والآن).
    أيا كانت ماتفعله، إمنحه كل التركيز وكل الطاقة، إن كنت لاتفعل شيئا حاول التركيز على نسمة الهواء المارة بلطف على خديك، على شكل النجوم المتراصة في السماء في عرس ليلي مبهج، على طير أو قطة أو حتى طفل صغير يروح جيئة و ذهاباَ، ركز على تنفسك شهيقاََ وزفيراََ وكـأنك لا تعرف عمل شيء في هذه الحياة سوى التنفس.
    مالذي شعرت به؟ّ
    أهو شيئ يشبه الإنفصال؟! أم يشبه الإنسجام ؟
    ماهو التعريف الأقرب للحالة التي وصلت إليها ؟
    أعتقد أنه الحالتين في آن واحد
    فأنت تنفصل بذاتك عن قلقك و خوفك وإفراطك في التفكير، وتغلق الصنبور المتدفق من الأفكار المنسابة في عقلك بغزارة.
    وفي الآن ذاته أنت تنسجم مع الوقت الحالي مع الآن أنت بإختصار "تعيش اللحظة" وكأنه لا يوجد في هذا الكون الفسيح غيرك أنت والآن .
    في كتاب (الأرض الجديدة للكاتب إيكهارت تول) يتحدث عن معلم (زِن) برفقة تلميذ له في طريق جبلي، وعندما جلسا لتناول الطعام ضجر التلميذ من الصمت والهدوء الذي يغطي المكان، فسأل العلم: كيف أدخل الزِن ؟!
    صمت المعلم لمدة خمس دقائق بينما ينتظر التلميذ الإجابة بقلق وبينما كان بصدد طرح سؤال آخر أجابه المعلم (أتسمع صوت الغدير الجبلي.؟!)
    لم يكن التلميذ يعي أصلا بوجود الغدير الجبلي لأن فكرهُ كان منشغل بمعنى الزن، ثم أفسح مجال في عقله للتنبه إلى غذا ماكان هناك صوتا وقد سمع فعلا صوت سريان مياه الغدير الجبلي الذي لا يكاد يسمع و قال: أجل يمكنني سماعه الآن، رد عليه المعلم: أدخل إلى الزِن إنه هناك.
    مالذي عينيه هذا؟!
    إجعل عقلك بحالة حضور دائم وإجعله دائما مشغول ب(الآن) وتخلص من ذلك القلق الذي يجعلك بالكاد تستمتع بمباهج الحياة وتتعايش مع جميع مشاعرك الإنسانية بشكل واع ومنطقي كالحزن، السعادة، الغضب، القلق جميعها مشاعر تساورك بإستمرار كن واعياََ بها وإجعلها تمضي بسلام، لا تؤجلها ولا تقم بقمعها ولا تدعها تتراكم في داخلك، وتذكر دائما أنك (هنا والآن) .






    شارك المقال