. ماذا عساي أن أكتب؟
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

ماذا عساي أن أكتب؟

Photo by Green Chameleon on Unsplash


بيني وبين الكتابة قطيعة كقطيعة الرَّحم، دامت شهورا دون أن أتصفح كُتبا وأقرأها، لم أجد من يبعث في نفسي رغبة أو شعورا بالاحتياج، قلم ارتسمت على محياه بوادر الضعف والهوان، فقد تلك الصلابة والقوة، أضحى هشّ وليّن، فقد جبروته، حتما قد ذلق من العطش، لم أعلم أن حتى الأقلام تصاب بالعقم.. أما ورقتي لم تعد تستقبل الكلمات. 

لا أخفي عليكم، إني أظل طَوال الليل لا يذوق جفني وسنا، أظل أسأل نفسي.. ماذا ولماذا وعن ماذا اكتب؟ هل أكتب قصيدة تحكي عن مشاعر الحبّ الفوّاحة.. أم قصة قصيرة وقد تكون مملّة بأحداثها الدرامية .. أحداث رومانسية روتينية.. لقاء ثم حب ثم عشق ثم فراق بسبب فشل العلاقة بين الحبيبين، تبعث على السأم والملل؟ 


لأن الإخلاص كما يقولون عمل من أعمال القلوب، ولأن سعادتنا تكمن في حبنا للآخر وإخلاصنا له، أحبوا بعضكم بعضا من قلب طاهر وبشدة، هذه وصيتي لكم.. 

ماذا أكتب؟ .. هل رواية حزينة كئيبة ..أم خواطر راقية معبّرة يرتاح لها البال والقلب، تطمئن لها النفس، خواطر تبعث على روح التفائل والأمل. 

ماذا عساي أن أكتب؟ .. كلمات عن الحنين، نوستالجيا، الشّوق إلى أيام الطفولة.. أيام الصّبا؟ . أم عبارات المدح والثّناء.. أم صفحات شجوني حين يضعفني الألم ويعتريني الحزن والهمّ؟ فماذا عساي أن أكتب؟ .. 

قررت العمل بنصيحة أحد الأصدقاء بعد إلحاح منه وإصرار وأنا ممتن له للغاية، قال لي بأن الكتابة دواء من أدوية النفس، اكتب لكي لا تكون وحيدا منفردا في عزلة، الكتابة مصالحة مع النفس. راودني خلالها شعورا بعد الاستسلام وقد طاف بخاطرس، استهوتني رغبة جامحة في النهوض، الجبناء هم من يستسلمون للقدر، يستسلمون للفشل الدريع واليأس، يخرجون من الأبواب تاركين المفاتيح، يغادرون المكان وهم محملين بآمال محطّمة. لهذا قررت البحث عن الذات وسط الكلمات. 

بعد سنوات مضت قررت أن أكتب، بقلم حبر جاف سأكتب، سأصف في مذكراتي رداءة السيئين وفساد بضاعتهم، سأكتب عن المكر.. الذين يصرفون غيرهم عن مقصدهم بحيلة، سأكتب عن الطيبين، سأصف إحسانهم على غيرهم، الإحسان في فعلهم وحرصهم على نشر قيم الخير والسلام.. ولا شيئ غير السلام. 

سأكتب عن المخلصين.. عن المجدّين الصّادقين، سأكتب عن أصدقائي الأدباء الذين تنبع من قلوبهم الخالص كلمات نقية، تستقر بقلوب من يقرأها. سأكتب عن الوفاء بالوعود، عن الإخلاص.. لأن الإخلاص كما يقولون عمل من أعمال القلوب، ولأن سعادتنا تكمن في حبنا للآخر وإخلاصنا له، أحبوا بعضكم بعضا من قلب طاهر وبشدة، هذه وصيتي لكم.. 

موقع أدب بريس

بريد الكتروني لاستقبال المساهمات والمقالات: contact@adabpress.com
البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com