. تعرف على أديب من أئمة العصر العباسي.. الجاحظ
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

تعرف على أديب من أئمة العصر العباسي.. الجاحظ

Photo by Giammarco Boscaro on Unsplash


الجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني نسبة إلى كنانة العرب، لُقب بالجاحظ لبروز عينيه من حدقتيهما الواسعتين. وُلد وتوفي بالبصرة، درس فيها وفي بغداد، واطّلع على جميع العلوم المعروفة في عصره من أئمة الأدب العبّاسي بل العربي.

نسبت إليه فرقة الجاحظيّة وهي إحدى فرق المعتزلة. سمع عنه المأمون واطّلع على كتابه "الإماميّة" وأعجب به، فاستقدمه وقرّبه إليه، ولكن الحُسّاد لم يدعوه في أمان، وسلم، فعزم الرحيل عنه واتّصل بابن الزيّات، وكان إذاك وزير المعتصم، وأغرم الجاحظ بثقافته الواسعة فمدحه وأهداه "كتاب الحيوان". وسافر إلى دمشق وأنطاكيا، وزار مصر.

ولمّا عاد وجد الأوضاع قد تعيّرت وأن ابن الزيّات قد أطاح به القاضي أحمد بن دواد وفتك به، وأراد الفرار ومغادرة البلاد ولكنّ جيوش الحاكم قبضت عليه وسجنته، غير أنه لم يمكث في سجنه طويلاً، حيث استطاع أن يكسب عطف القاضي بظرفه وخفة روحه، ثم قدّم له كتاب "البيان والتبيّن"، فأعطاه فيه ابن دواد خمسة آلاف درهم، وبعد مرضه لزم ابنه أبا الوليد. وأراد الجاحظ التقرّب من المتوكّل فقدّم لوزيره الفتح بن خاقان "كتاب مناقب الترك وعامّة جند الخلافة".

لكن الأمير لم يقر به لذمامة خلقه، وتوفوي بفالج نصفي وبداء النقرس، وكان الجاحظ ثاقب البصيرة، متّزن العقل، دقيق التعليل، حرّ الفكر، صاحب الملاحظة الدّقيقة، والروح المرحة.

ترك الجاحظ أكثر من مائة وسبعين كتابا في كلّ الميادين، ونذكر منها في الأدب والشعر:
- كتاب البيان والتبيين.
- كتاب محاسن والأضداد والعجائب والغرائب.

وفي علم الاجتماع:
- كتاب البخلاء.

وفي الدّين والفلسفة:
- كتاب الاستطاعة وخلق الأفعال.
- كتاب الاغتزال وفضله.

وله رسائل عديدة نذكر منها: "رسالة التربيع والتدوير".
 
 جاء الجاحظ بأدوات جديدة تشكل أدبه الذي ظهر في عصر كان فيه النثر الأدبي يشهد أزمة وانفصالا عن الثقافة بظهور النقد الأدبي، فقد اعتمد في كتاباته على الحاسّة والعقل والجدل، وأسلوبه في مجمله أسلوب علمي، الذي اقتبسه عن الفيلسوف اليوناني "أرسطو"، المبني على التوضيح وإبراز الحقيقة بلغة طيعة خالية من كل تعقيد، ليضيف إليه الطّرافة والتحقيق لكي لا يقع نصّه في المتاهات والجمود والرّتابة. 

نموذج من كتاب "البيان والتبيين" :
" أحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه وكان الله عزّ وجلّ قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة على حسب نيّة صاحبه، وتقوى قائله، فإذا كان المعنى شريفا واللفظ بليغا، وكان صحيح الطّبع بعيدا من الاستكراه ومنزّها عن الاختلال، مصونا عن التكلّف صنع في القلب صنيع الغيث في التربة الكريمة.
البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com