. يوميات رجل | الجزء الثاني
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

يوميات رجل | الجزء الثاني




يوميات رجل

اليوم بالذات، لا نية لي في قراءة كتاب ما، ولا رغبة لي في كتابة أي شيء، حتى الكلب بوتشي الذي يؤنس وحدتي لا أريده الآن معي، لذلك أغلقت علي باب الغرفة، اليوم ذكرى زواجها.. اليوم ذكرى مماتي أيضا..
أمام زجاجة فودكا أسلم نفسي، أريد مغادرة هذا العالم للحظات، بداخلي نيران ملتهبة، لامياه هنا ولا دموع لا شموع أيضا...
أشعل سيجارتي الأولى لأودع نفسي لمثواها الأخير في حياة كانت هي أجمل بدايتها، كيف تلعب الصدف لعبتها لتتركني أعيش هذه اللحظات داخل شقة في الطابق العشرين!!! أتساءل إن كان هذا العلو كافي لأرسم نهاية متوقعة، نهاية شامخة كفراقنا..

أرسلت لي منذ يومان هدية عبارة عن ساعة باهظة الثمن مرفقة ببطاقة كتب عليها "أعد الساعات للقياك"، فإذا بي أرسل إليها هدية من نوع آخر وبطاقة تحمل عنوانا مختلفا..

يتغير كل شيء من حولنا ويتغير معه شكل الحب، ومن أجل اكتمال كاذب نبحث لنا عن أشياء عابرة نحاول اصطياد الفرص، منا من يشتري ومنا من أحب أن يبيع..

لم أكن غني كما يجب لتتزوجني، لم أكن باذخ الثراء لأشتري لها ساعة باهظة من أجل فرحة كاذبة لم تعد تعنيني، لكن كان لدي ما يكفي لأشتري لها كفنا أبيض بجواره بطاقة كتب عليها :
" لا يمكن أن نفعل شيئا يليق بموتانا غير دفنهم، فأحسني دفن كل ذلك الحب" بإمضاء الماضي الذي لن يعود.

حينما يحل الليل أحس أن شيئا بداخلي قد إنجرح مند زمن، وأن هذا الجرح قد كبر معي، أتجاهله نهارا فيستيقظ ليلا بتوقيت الوجع.
يتغير كل شيء من حولنا ويتغير معه شكل الحب، ومن أجل اكتمال كاذب نبحث لنا عن أشياء عابرة نحاول اصطياد الفرص، منا من يشتري ومنا من أحب أن يبيع..
حينما يحل الليل هناك أسرار تنفضح، وفي عتمة الظلام نحس في الأخير أن شيئا قد انكسر بداخلنا وأن هناك أشياء أخرى تضيع..

تمنيت أن يعدني أحدهم بفرحة طويلة، أن أغمض عيناي وأمشي دون أن تلعب الصدف لعبتها، تمنيت لو أنني لم أكن في أماكن ما كان يجب أن أكون فيها سابقا، تمنيت لو أنني لم أبتسم ساعتها، لو أنني لم أرضى أن أعيش بفرحة ليست من حقي فأخسر نفسي، وأخسر بعدها كل شيء..
ينتشلني نباح بوتشي من ضجيج أفكاري، أشعل سيجارة أخرى في مواجهة قاتلة للضجر ثم أتمنى لو.. 

تعبت هذا اليوم كثيرا، مازال صوت ضجيج الحافلات يدور في رأسي، كانت الساعة تشير إلى الخامسة مساءا حينما غادرت العمل متوجها إلى منزلي.
أتعبتني الحياة وأتعبني الوقت، كلما أحببت الإطلاع على ساعتي اليدوية، أتذكرها وأتذكر هديتها تلك، حتى الساعة الحائطية تذكرني بتفاصيلها...
هي لم تقتنع بعد أن الحكاية قد انتهت وأنها من اختارت البعد، فلماذا تبعث لي بهدية في ذكرى تعارفنا المصادف لتوقيت النسيان لدي !؟؟

لقد مات الحكي يا عزيزتي، وكانت هذه النهاية، أتذكر غلطتي حينما ظننتك ملاكا بقلب بريء، فأحيانا يصعب علينا رؤية الحقيقة كما هي لنتفاجئ بأن ما كنا نظنه غالي لدينا، هو شخص آخر مخبأ تحت ثوب الكذب؛ من الداخل رخيص ومن الخارج يظهر بريق الذهب..

لقد انتهت الحكاية ولا نية لي في كتابتها على ورق، فأجمل النهايات لا نكتبها وأوجع الأسرار لا نشاركها مع أحد، لقد صرتي مجرد ماض لذلك كان لزاما عليك أن تكملي حياتك بشكل عادي وأن لا تنتظريني لأنني لم أعد موجودا هناك حيث بدأ كل شيء ..

ألتفت عند بوتشي لأخبره أن حكايتنا قد انتهت فعلا، لكنه غادرني باكرا اليوم كما غادرني حبك، الآن فقط أستطيع أن أشعل سجارة باسمك لأشرب نخبي.



البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com