. يوميات امرأة | الجزء الثاني
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

يوميات امرأة | الجزء الثاني


يوميات إمرأة


عاد زوجي من سفره قبلني على عجل كعادته، لم أسأله كيف مر الحفل، لا حاجة لي في سماع تفاصيل كاذبة، وربما لأنني لا أريد سماع أجوبة أعلم أنها ستؤلمني حد النزيف، أخاف أن أسأله كيف مر الحفل ليجيبني "لقد كان رائعا"، فأستنتج أن نومه في حضن تلك المرأة كان شيئا رائعا وأن الأيام التي قضاها بجانبها لا تقل روعة، لذلك وفرت علي المزيد من ألم الإحتراق لأبادره بسؤال أقل وجعا
- هل أنت جائع
- لا بل متعب سأخلد للنوم، ليلة سعيدة

لكن الجواب قد أتى موجعا كما لم أتوقعه، إنه متعب مني لا منها، لقد منحني الصمت ليذهب بحثا عن ضجيجها في أحلامه، زوجي لم يشاركني أي شيء، في الوقت الذي شاركت معه إمرأة أخرى سريره، وغطاءه ومائدة أكلا عليها معا وضحكا سويا وجاملا بعضهما بالكلمات..


لكن الوجع كان يفوق الكلمات والجمل لن تستطيع تفسيره لذلك اكتفيت بالصمت..

تركته نائما، ورحت أتأمل الليل من شرفة المنزل كان بوتشي يتأملني كأنه ألم بحالي، من فرط الألم الذي بداخلي أردت أن أقول له كل شيء، لكن الوجع كان يفوق الكلمات والجمل لن تستطيع تفسيره لذلك اكتفيت بالصمت..

متعبة أنا كتلك الأيادي الوحيدة، أردت الرجوع لحياتي أن أتجاهل نصيبي، أتجاهل الحب بداخلي وطبعي الأناني، أن أتجاهل الخيانة والعشرة الطويلة التي نبيعها في ثواني..

أستيقظ قبل مغادرته بدقائق، أراه يرتدي بذلته العسكرية كالعادة، ينتبه لنظراتي له؛ ثم يقول صباح الخير
- صباح النور، هل تناولت فطورك
- لا، لست جائعا الآن
- ماذا تريد أن أطبخ لك هذا المساء؟
- لا داعي لانتظاري على العشاء سأتأخر هذه الليلة
- لكن..
ثم يقاطعني ويرحل..

يرحل متحججا هذه المرة بالوقت و بالالتزامات التي تنتظره، يغادر غرفتنا تاركا لي رائحة عطر و بطاقة بنكية قائلا لي "إذهبي للتسوق مع صديقاتك هذا اليوم لاداعي للبقاء في المنزل طيلة الوقت.. مع السلامة"
أوليس هو نفس الشخص الذي كان يعلم جيدا أنه لا صديقات لي، وأنني أفضل البقاء في المنزل على التنزه خارجا في هذا المتجر أو ذاك بغرض إخفاء حزن باذخ ومن أجل فرحة كاذبة..

يظن هو أن المال كل ما أحتاجه، ليثه يعرف جيدا أنه كل ما ينقصني، فأنا أشتهي حضوره للحظات قد تبرر عمرا كاملا من الغياب، لا أستطيع أن أقول له أن يغير طريقة حبه لي، أن يفاجئني بهدية بسيطة، لا أستطيع أن أقول له أن يغار علي وأن يقوم بأشياء جميلة قد تسعدني وقد تجعل الدنيا تبدو سعيدة في نظري، فهناك أشياء لا تقال لكننا نحس بها، ولا قيمة لها بعد أن تطلب..

منتصف الليل وخيال رجل لم يأتي بعد وربما لن يأتي، يبدأ بوتشي بالنباح كأنه يود أن يقول لي "ألم تملي بعد من الانتظار" ربما كان محقا، فقد أطلت الاستسلام..
ياليتني أستطيع أن أقول له كيف أريد أن تكون حياتي معه يا بوتشي، ربما قد يأتي يوم ما يجعلني أصل لمرحلة أندم فيها لأنني أخفيت كل تعبي وأقول ياليتني تكلمت.

"أدب بريس" مشروع أدبي عربي مستقل، يتخذ من الفضاء الإلكتروني مساحة تعبير. نقدم للقُرَّاء من خلال منصتنا مساحات تفاعلية تجعله مشاركا في صناعة المحتوى العربي وإثرائه. 
تم إنشاء الموقع ليكون مصدرا من مصادر الثقافة العربية والمعرفة العلمية والأدبية والإعلامية. وكذلك لنقل وجهات نظر وتقديمها للجمهور العربي، وأن يكون موقع "أدب بريس" المنصة العربية الأولى في المغرب للتعبير عن آراء مبدعين وكُتَّاب وشعراء دون إقصاء أو تمييز ونشر أعمالهم بمنصتنا لتصبح متاحة للقراءة. 


البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com