أحمد الشحات | الجانب المفقود لدينا

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / أحمد الشحات | الجانب المفقود لدينا

أحمد الشحات | الجانب المفقود لدينا



محتويات المقال






     إننا نتشارك جميعا في تكوين هذا الوطن الذي نعيش فيه، ونعمّره، وإن لكل واحدٍ منا عقله الذي يفكر، فانطلاقا من تلك الحقيقة، فإن لكل منا رأيه الذي يعبر. 

        قد يعتقد البعض أنّ كلمة "الرأي العام"،تعني فقط أرآء الذين لهم سلطة، أو رجال الدين، أو وسائل الإعلام بأشكالها، المرئية، والمسموعة، والمقروءة، تحت مسمى أنّ رأيهم نيابة عن رأي الجميع - وإنْ كان الرأي العام في تعريفه كذلك - دون أن تشارك الأفراد فيه، فهم من يشكلون الرأي العام، عند كل مواطن، ولا يعني ذلك نفي، أو إهمال رأي كل فرد من أفراد المجتمع، لأن ذلك الرأي متعلق بأمر يخص المجتمع، والذي نتشارك فيه جميعا، وسواء الإيجابيات، أو السلبيات التي تنتج من ذلك الرأي، فسوف يصاب المجتمع كله من أثاره، لا مَنْ فرضَ الرأي وحده، وقد نرى أن حق كل فرد من إبداء رأيه، هو في الأصل ما يسمى بمبدأ الشورى الذي كان يطبقه الرسول ﷺ، والأمر الذي أمره الله به،  { وشاورهم في الأمر }، فذلك الرسول بكمال عقله،وغزارة علمه، فما بالك من بشر مثلنا لا يودُ أن يكون لأفراد المجتمع رأي، وأن الخطأ الأول في ذلك، أنه مستبد الرأي في حكمه، ومهمل لرأي أفراد المجتمع، والثاني، أنه يملئ نفوس الناس منه بغضًا وكراهيةً عظيمة،والثالث على المحك، فقد يؤدي رأيه في الأمر إلى صلاح المجتمع أو إلى إفساده. 

        إذن، لابد أن يكون هناك حرية في الرأي، وليس الأخذ بمبدأ "سياسة العصا والجزرة"، أي أن الرأي هو رأي ذي المكانة والسلطة دون رأي كل أفراد المجتمع، وإنْ عارضَ الفرد ذلك الرأي، فويله من العقاب، وطالما أن كل إنسان لديه عقل، فيجب أن يحترم معلن الأمر، أو الحاكم رأي الذين يحكمهم من أفراد الشعب ويتفهمه جيدا، لكي يصل إلى الحل الصائب والنتيجة الحسنة المرجوة من ذلك الأمر، والذي من شأنها صلاح المجتمع لا طلاحه.  

    الشعب الذي يشكل الرأي العام من آراء كل فرد حول أمر، أو قضية معينة، هو شعب إيجابي، وذلك ما يجعلنا نشعر بأننا نحيا ونتشارك في بناء وطن حقا، وبأن الحاكم يحكم بشرا لديهم عقول، وأن أمرهم، ومصلحة مجتمعنا يهمانه، في المقام الأول

         من الواضح أنّ المحور في هذه المقالة هي جملة "لكل إنسانٍ عقلٌ" ولا شك في ذلك إطلاقا، ولكني قد قلت إنها المحور، لأن كل ما كتبته وسأكتبه يندرج تحتها، وبما أن لكل إنسان عقلاً، فلكل إنسان رأي، ولكل إنسان حرية في رأيه لا يقيَّد فيه من قبل حاكم، أو ذي سلطان ، وبعد كل ذلك، فلابد على كل فرد أن يشكّل رأيه في نفسه له، بعد أن يكون على علم بكل جوانب الأمر الذي يتطلب رأيه الخاص، دون أن ينساق وراء أحدٍ، دون أن يبصر هو، والشعب الذي لديه رأي بكل ما يخص مجتمعه، ويدور فيه - علي أن يكون هذا الرأي هو الرأي  الصواب - هو شعب واعي، ولا خوف عليه، أما لو كان الشعب بلا رأي ووعي، أو شئ آخر ، فكثيرا ما تجده يشكو من حال مجتمعه، ويكون في ذلك خلل من ناحيتين، إما من ناحية المواطن، فهو بلا رأي كما قدمت، أو برأي غير نافع، ولا يعرف ما يصلح المجتمع ممن يفسده، والحاكم غير مستبد برأيه ويأخذ برأي أفراد المجتمع، إما أن يكون الحاكم لا يقبل رأي الأفراد بما يخص المجتمع،لذا أخاف أن أخطئ إذا صببت الخطأ على المواطن دون أن نرى الجانبين، الذي ربما يأتي منه عدم رضي الفرد على حال مجتمعه. 

        الشعب الذي يشكل الرأي العام من آراء كل فرد حول أمر، أو قضية معينة، هو شعب إيجابي، وذلك ما يجعلنا نشعر بأننا نحيا ونتشارك في بناء وطن حقا، وبأن الحاكم يحكم بشرا لديهم عقول، وأن أمرهم، ومصلحة مجتمعنا يهمانه، في المقام الأول، وقد لا نسمع عن مسمى "الرأي العام" في كثير من الدول النامية، بل جميعها، أو لو كنا نسمع فلا نجد إلا نوعا واحدا من الرأي، ألا وهو "الرأي العام الباطني" ، وإني لأرانى أخطأتُ عندما قلت: إننا نسمع ذلك النوع، إذ يتميز الرأي العام الباطني، بأنه لا يكون ظاهرا في الملأ، ربما بدافع الخوف، وربما للعيش في استقرار دون قلق، والذي دافعه في الأول هو الخوف أيضًا، وإن كنا نريد مجتمعا صالحا لكونه مجتمع، فعلينا أولا أن نعمق فكرنا، وأن نملئ عقلنا بفهم، وإدراك للأمور التي من شأنها تحديد مصير الأفراد جميعا، ولكي نعرف ما يضرنا وما ينفعنا، ثانيا، أن يتاح لنا أن نطبق كل أنواع الرأي العام، لنرتقي بفكرنا، ونعيش راضيين عن نمط الحياة، وألا ينتابنا شعور العجز، وقلة الحيلة في عدم العيش كما نريد، فذلك هو أبسط ما يريده رجل فقير، وإذا وضعنا ذلك موضع التنفيذ حقا، فسوف نحذف ذلك النعت لذلك الرجل. 

    بقلم الكاتب : أحمّد الشحات 




    شارك المقال