اسماعيل سَطوري يَكتب.. أزمة الديمقراطية والأحزاب السياسية

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / اسماعيل سَطوري يَكتب.. أزمة الديمقراطية والأحزاب السياسية

اسماعيل سَطوري يَكتب.. أزمة الديمقراطية والأحزاب السياسية



محتويات المقال





    أزمة الديمقراطية والأحزاب السياسية:

    الديمقراطية: 



    الديمقراطية هي حكم الشعب، وهي نظام حكم تكون السلطة ومكمن السيادة بيد الشعب يمارسه بشكل مباشر، أو عن طريق ممثليه ينتخبهم عبر عملية حرة ونزيهة، ما يسمى " النواب، والمنتخبين".
    سنتعرف في هذا المقال عن الديمقراطية والأحزاب السياسية، كيف ظهرت، وماهي مبادئها؟ وما هو دور الأحزاب السياسية في تنزيلها؟

    ظهرت في الحضارات القديمة بالضبط في بلاد الإغريق وكانت حدث بارز في التاريخ القديم حيث اعتبرت تطور في الفكر الفلسفي الإنساني وإخراجه من أشكال الحكم الاستبدادي والأقليات؛ التي كانت سائدة في المجتمع اليوناني، بعد تلاقح الحضارة الإغريقية في العصر الهلنستي مع باقي حضارات البحر المتوسط تم استحسان هذا الفكر من قبل الرومان، بالرغم من أن تطبيقه وآلياته عرفت بعض تحديث من مجتمع إلى آخر عبر مرور العصور، والحفاظ على خصوصية كل بلد، لكن ظلت وفية لمن يحق لهم التصويت، وإبداء مواقفهم وأراءهم، للمواطنين الأحرار فقط الذكور في سن الرشد؛ إلى حدود القرن 19م، حيث سيعرف هذا القرن والذي سبقه بعض التمردات والثورات في المجتمع الغربي، مما سيسمح لكافة المواطنين على اختلاف أجناسهم وألوانهم في المشاركة السياسية بالتعبير عن خيارتهم وتدبير شأنهم العام.

    تشمل مجموعة من الأفكار والمبادئ التي تتمحور حول الحرية، إضافة لامتلاكها مجموعة واسعة من الإجراءات، والممارسات السياسية التي تشكلت عبر فترات طويلة، ويجدر بالذكر أن هناك مجموعة من الأساسيات التي يجب أن يمتلكها المجتمع من أجل تسميته بالمجتمع الديمقراطي.

    تتجلى أركان الديمقراطية في: الانتخابات؛ التسامح السياسي؛ سيادة القانون؛ حرية التعبير؛ المساءلة والشفافية؛ اللامركزية؛ المجتمع المدني.
    توجد ثلاثة أنواع رئيسية للديمقراطية، وهي: الديمقراطية المباشرة؛ الديمقراطية النيابية؛ الديمقراطية التعددية.


    كما أن هناك عدة أشكال للنظام الديمقراطي، منها: الديمقراطية الرئاسية؛ الديمقراطية البرلمانية؛ الديمقراطية الاجتماعية؛ الديمقراطية الدستورية؛ الديمقراطية الفيدرالية.

    تهدف الديمقراطية إلى: تحقيق المساواة بين جميع المواطنين وحماية مصالحهم، وأخذ آرائهم بعين الاعتبار دون الانحياز لأحد. حماية الحريات العامة بمختلف أنواعها وحقوق الإنسان. فالديمقراطية تتيح للشعب إمكانية اختيار حكومته، ومنع احتكار السلطة، تنمية الوعي السياسي للشعب.


    الأحزاب السياسية: 


    تساهم الأحزاب السياسية في تنزيل الديمقراطية، فماهي الأحزاب السياسية؟ كيف تقوم بذلك؟

    الحزب هو مجموعة من عناصر تجتمع لغرض معين، بما أن كلمة أحزاب قديمة تم استعمالها في التراث الإسلامي "غزوة الأحزاب، حزب قرآني"، كما أطلقت على الزمر التي كانت تحيط بالقادة في إيطاليا إبان عصر النهضة، أما مفهوم الحزب السياسي فيصعب تحديد تعريف جامع مانع له، خاصة عندما نكون بصدد دراسة الظاهرة الإنسانية التي تعتبر معقدة ومركبة في آن واحد، مع ذلك سنحاول إعطاء مدلول له هو عبارة عن جماعة من أفراد لهم نفس المبادئ والأفكار يجتمعون في تنظيم رسمي له صفة عمومية هدفه الوصول إلى السلطة.

    تكون للحزب رؤية سياسية موحدة، تترجم في برنامجه، يحاول من خلالها استقطاب وكسب تأييد شعبي سيما في أوقات الحملة الانتخابية، من الناحية التاريخية ظهرت الأحزاب السياسية منتصف القرن 19، في كل من إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية حسب المفكر الفرنسي "موريس دوفرجيه"، لكن في القرن العشرين بدأت هذه الظاهرة السياسية بالتسرب لباقي شعوب العالم. ولكن ما هي الأسباب الحقيقية وراء نشوء هذه الظاهرة؟

    نمو الأحزاب السياسية ارتبط تاريخيا بنمو الديموقراطية واتساع مفهوم الاقتراع العام الشعبي ليشمل كافة الطبقات، وتختلف الأحزاب من حيث طبيعتها العضوية ونستطيع هنا التمييز بين نوعين:


    -  أحزاب الجماهير: لها ايديولوجية تقوم بترويجها عن طريق استقطاب الجماهير بغية تثقيفهم وتوعيتهم سياسيا وإعداد نخبة منها لتولي المناصب السياسية والإدارية في الحزب والدولة، لتحقيق غايات سياسية واجتماعية ومالية.

    أحزاب الكوادر أو الاطارات: تضم في الغالب أبناء الطبقة البرجوازية ولا تبدي اهتماما بالجماهير لأنها تهتم بفئة قليلة معينة وتعتمد أحزاب النخبة على الثروة والمكانة الاجتماعية المرموقة لأعضائها، وليس لها رؤية سياسية "ايديولوجية"، تهدف لتحقيق مصالحها الاقتصادية.

    فيما يتعلق بأنماط النظم الحزبية نميز بين نظام الحزب الواحد ونظام الحزبين ونظام تعدد الأحزاب.
    تنقسم الأحزاب السياسية الى اليمين وأحزاب اليسار، ظهر هذا التقسيم عقب الثورة الفرنسية، والمقصود باليمين هما المحافظين الذين يتشبثون بالتقاليد والأعراف سواء في نظام الحكم والنمط السياسي، ويطرحون فقط بعض تغييرات التي لا تؤثر في بنيات الدولة عموما.
    في حين اليسار هم الذين يرفعون شعارات التغيير الجذرية لكي يحصل تقدم وتطور للمجتمع، حتى ولو اضطروا الى احداث تورات وانتفاضات لتنفيذ مشروعهم السياسي.

    تتجلى وظائف الأحزاب السياسية، سواء كانت ديموقراطية أو شمولية في: التعبير عن إرادة المجتمع بكافة أطيافه ومصالحه؛ التسويق لمبادئ الحزب؛ استقطاب وإدماج المواطن في الحزب وتنشئتهم سياسيا، بتأطيرهم وتوعيتهم؛ ممارسة الحزب دور الوسيط بين الرأي العام "المواطنين" والحكومة؛ اختيار القادة لانتخابهم من قبل الشعب؛ مراقبة السلطة التنفيذية.
     تعتمد الأحزاب على أذرعها التي تتكون من نقابات؛ المنظمة النساء والشباب؛ الهيئات، وكدا الجمعيات والنوادي الثقافية والرياضية ...


    تاريخ الأحزاب.. 


    ظهرت الأحزاب المغربية، في عهد الحماية بعد الانتقال من المقاومة المسلحة إلى المقاومة السياسية، التي شكلت منعطفا في تاريخ المغرب المعاصر تمثلت في الحركة الوطنية، بداية الثلاثينيات القرن 20، مطالبة بالإصلاحات ثم بالاستقلال، نظرا للتحولات التي عرفها العالم في أربعينيات القرن الماضي "الحرب العالمية الثانية"، بعد ذلك ستدخل في نفق الصراع مع المؤسسة الملكية حول مكمن السيادة والسلطة، ثم فيما بينها لهيمنة الحزب الواحد في البداية، ليحسم أول دستور للمملكة 1962 هذا الأمر، وينص على التعددية الحزبية في النظام السياسي المغربي الذي وصلنا الى حوالي 34 حزب سياسي.

    لكن ستعرف هذه المؤسسات ترهل على كافة المستويات، خاصة بعد المصالحة بينها وبين المؤسسة الملكية التي استطاعت احتواء المشهد السياسي المغربي وتخفيف الاحتقان الاجتماعي وذلك في تسعينيات القرن الماضي، لندخل فترة الفراغ السياسي في بداية القرن 21، مما ستضطر السلطات للترخيص لحزب جديد سيدخل المعترك السياسي متمثل في حزب "البام" لخلخلته وتحريك المياه الراكدة، ولكن بعد الربيع العربي سيعرف المغرب بعض المراهقات السياسية والنقابية، مما سيجعل الكثير من فئات المجتمع تعبر عن سخطها من المشهد عموما، ويتسرب فقدان الثقة في الاحزاب السياسية، خاصة وأنها تعيش هذه الأخيرة أزمة ذاتية وازمة موضوعية، بحيث تخلت عن الأدوار المنوطة إليها "تأطير، الوساطة..."، ولابد بالتالي من إصلاحات جذرية، والتخلي عن الريع الذي أصبح متأصلا في كافة مفاصل هذه المؤسسات، بمعنى ضرورة مباشرة اصلاح ذاتي داخلي للأحزاب باعتماد الشفافية والنزاهة في تدبير الشؤون الحزبية وتفعيل الديموقراطية الداخلية، وإعطاء الفرصة للكفاءات الشابة، وتجديد النخب بغية الرقي بمستوى الأداء السياسي والعمل بالتالي على خلق نخبة سياسية قادرة على تدبير شؤون البلاد بشكل قوي يخدم المصالح العامة للوطن والمواطن.

    ولكن مع الأسف بعد تسريب مسودة قانون 20-22، يجعل ذلك بعيد المنال، لأنه يعد هذا القانون لو تم تفعيله انتهاك لما جاء به دستور 2011، الذي أقر بالحقوق والحريات العامة وسمو المواثيق الدولية التي لا تتناقض مع الثوابت الوطنية، إلا أن هذا المشروع الذي تريد الحكومة تنزيله، مستغلة جائحة كورونا، والظرفية التي يمر بها سائر دول المعمور، يعد تراجعا مخيفا للحريات وكذلك محاصرة المواطنين بكثرة القوانين السالبة للحرية، بتكميم أفواههم وفرض السيطرة التامة على الناس، ورجوع عصر الاستبداد والقمع، في مغرب العهد الجديد.

    بقلم الباحث والكاتب: اسماعيل سطوري



    شارك المقال