. أحمد الشحات يكتب.. عن السَّفر في عهد الشّباب
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

أحمد الشحات يكتب.. عن السَّفر في عهد الشّباب





مُسَاْفِرٌ لَاْ يُحِبُّ السَفَرَ ومَا اعْتَاْدَ الا عَلَىَ التِرْحَاْلِ"، قد فتنا في الصغر بالسفر حتى اعتبرناه عادة علينا القيام بها في وقت ما في حياتنا، ونستثني من هؤلاء الذين يسافرون الكبار الذين كادت حياتهم أن تنتهي، لكن الشباب يعتبرون السفر مرحلة في حياتهم لابد أن يعيشوها، لكن لماذا؟ هل لأنهم يحبون السفر؟ أم لأن ما يريدونه، لن يُحقق الا بالسفر، وان بلادهم عجزت عن تلبية حاجاتهم، لذلك أطلق هذه الجملة على من يسافرون لطلب العيش ليس لأنهم يحبونه ولكنه الحل في العيش نوعا ما بالطريقة التي يتمنوها.

أصبحت كلمة السفر تتردد على ألسن كل شاب ناشئ، وصار السفر حلما لبعضهم، حين يكبر، وعبئا للبعض الآخر، حلما للأول لأنه يعلم أن في استطاعته تجميع المال لكي يسافر وهذه الفئه من الشباب من المحتمل انهم يسافرون ليس لجلب المال فقط بل لجلب النجاح وتحقيق ذاته في العمل لطالما لم يُحقق في بلاده، وهذا أيضا من الدوافع التي تدفع للسفر، اما انه يمثل عبئا للبعض الآخر من الشباب، فذلك لانهم لا يملكون حق التذكرة التي تسمح لهم بالسفر، وهم على ذلك السفر مضطرون وان كانوا غيرمجبرين.

"السفر اختيار دون أن يُسبق بقرار مسبق. " بين الشباب تتدارك وتتداول هذه الجملة في عقولهم دون أن تدرك ألسنتهم بها، لا عيب ابدا في السفر إذا قولنا ولكن إذا كان هناك مكان  يراد له أن يُعمر، فهل يتم تعميره دون أن يكون به أناس يغيرون ما يجب تغييره للأصلح؟ بالطبع لا، كذلك المسافرون لا يتركون أثرا للتغيير وهم ليسوا بذلك المكان الذي يراد أن يكون به الأثر، فوطنهم يستحق منهم وطنيتهم ولكن حياتهم تستحق منهم سفرهم، إذًا لا يستطيع الإنسان أن يعيش بمكان ويحلم أحلاما لا يمكن لها أن تُحقق في ذلك المكان.

لم اقرر ان اكتب تلك الجمل لأصف السفر بأنه فعل خاطئ بل ما اقصده هي الدوافع التي تجعل الشباب يسافرون، اذكر منها مثلا، كُره المكان (الوطن)، وربما نَصف نحن_المستمعين_ الشاب الذي يخطط بالسفر في المستقبل بأنه طموح ولما لايكون ذلك؟ لطالما ترك مكانا كبر فيه واستأنسه ثم سافر

ولكن إذا هممت لتسأله بحكم علاقتك به، لماذا تسافر وتعيش غربة، بنسبة ٨٠٪ ممن تسألهم يكون جوابهم واحدا، ألا وهو، (لما لا اسافر وانا لم أجد عملا في بلادي، وانا شاب لن استطيع تحقيق شيئا من بقائي هنا). ربما قرأت كلمات لا تهديك الا شعور سلبي، لكنه فعلا هكذا، فقد أعطينا لعقولنا الحق في عدم التفكير في بلادنا إذ لم يكن يفعل ذلك كل الشباب فمعظم.

بقلم الكاتب :أحمد الشحات 

البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com