أسرار خلف حانة الذكريات

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / أسرار خلف حانة الذكريات

أسرار خلف حانة الذكريات



محتويات المقال



    بريدنا الالكتروني لاستقبال مقالاتكم ونشرها على منصتنا: contact@adabpress.com



    في ظل ظروف البلاد الطاغية حين جمعتنا جدران واحدة عُدنا إلى ما أذابته الليالي وأخذت تطوف الأيام التي غادرتنا فيمر الوقت وتظل بعض التفاصيل محفورة في قلوبنا ذات أثر وطراز يشبه الآثار الفرعونية القديمة يحمل شفرات لا يفكها إلا حاملها فقط
    تتلخص الشفرات في كلمة واحدة " الذكريات ". 

    تحمل كل ذكرى عمر مضت وأنقضت، إن الذكريات أسهل آلة زمن تنقل الفرد إلى ما يريده عقله أو قلبه، كل الشكر للخيوط المفقودة الذكريات القابعة في آخر آفاق قلوبنا، الذكريات التي تحيي القلوب، تشعر المرىء منا أنه لازال حي على الذكري تنقله بالزمن من عالمه إلى عالم آخر العالم الذي أحب وتمني العيش فيه إلى ما لا نهاية، تمر الذكرى عن طريق إبتسامة أمٌ لتذكرها صورة طفلتها وهي وليدة منذ أيام تشع جمال وبراءة ورقة تخطف الأنظار وهي تراها أمام عينها في سلسلة نموها  حتى أصبحت عروس متوجة من ثم أصبحت هي الأخرى  أمٌ تحمل فتاة تشبهها في طفولتها.

    قد تكون الخيوط المفقودة هي ستار يخبيء آلام تستوطن القلب ترفض البوح تتمنى الخفاء دومًا ولكن القلب النابض بها والذي يعيش من أجلها يأبىَ الصمت، تُرى عن طريق دمعة هاربة من عين جدةٍ إمتسكت صورة زوجها المفقود في الحرب فتُلقي عليه وعلى باقي روحه الطاهرة التحية والسلام وتطبع علي جبين وجهه الشريف قُبلة عفيفة مليئة بالشوق و الحبِ ثم تحتضنها كما وأنها استشقت دفئه حولها فتدعو من أجله متمنيه له الخير وأن يترك لها مكان جواره في الجنة و توصيه للمرة الألف أنها تغار من النساء وأنها تراه حتى لو لم يراها وأن يحافظ على ذاته وأنه لو سمع كلماتها آخر لقاء ما كان إبتعد عنها و توعده باللقاء في جنة الرحمن وتطلب منه زيارة في المنام حتى تروي ظمأ شوقها
    ولكن إن فتحتَ صندوق الذكريات عليك أن تتحمل دمع الشوق والحنين لما لم ولن يعود أبدًا.

    كل الشكر للوفاء والحب النابع من حكايات جدي وقت الصبا الذي لازلت تُجبِرُ فاه على الإبتسام حتى في الهرم، ويستطيع بأسلوبه ولمعة عيناه أن يجعلني أستمع لها كل مرة حتى وكأنها الأولىَ، رغم مُضّي السنوات لا يمل ولا يكل من حكاية عشقه الذي لا زال ينبض في قلبه بعد عشرات السنوات! رأيت في كلماته الحب بدرجاته حتى وصل إلى الهُيام، قال أنه يتذكر البداية حيث اللقاء يتذكر شعرها الأحمر وصوتها الجذاب وقوامها الممشوق وعيناها الزرقاوتين، خجل عيناها وتورد وجنتاها، لازال يتذكر هدوء خطواتها وطيب رائحتها وأنوثتها المُفرطة وطيب أصلها وحُسن أخلاقها وحنان قلبها كانت تراه بعينيها ترى ما أراد البوح عنه فتكمل عنه حديثه وتفاصيل كُثر رفض البوح عنها، ولكن دمعه على فراقها المُخبىء كنت أراه، رأيت أن في الحب الصادق دمعًا سواء أكتمل أو كان للقدر رأي آخر، تتبع الدموع الذكريات في حلوها ومرها. إن الحب الصادق لا ينتهي تظل تفاصيله محفورًا في القلب إلى الهِرم.

    تعلمت وأدركت أن الذكريات دموعها صادقة وفرحها نابع من جوف القلب، إن الذكريات دومًا صادقة تمامًا، المشاركة بها مهما كانت آمالًا تُحيي آمالًا، تحيي ما تُوفي في القلب تملئه عفوية ومرح حتى إن كانت ذكرى مؤلمة، تلقائيًا سيتذكر القلب حلو الذكرى المر

    إن الذكرى مشاهد دُفنت قد تكون من عشرات السنوات أو حتى الآلآف أو حتى قبل أن يخلق العالم، نستعيدها في جلسة رخاء مع كوب شاي، عبر حلم جميل، صورة قديمة بالية ولكن مازالت تفاصيل ذكراها يافعة طيبة، في أغنية، شارع قديم، أو عن طريق الخيط المفقود نجد الذكرى.


    موقع أدب بريس يوفر لكم خدمة نشر كتاباتكم على منصته، والهدف منها إثراء المحتوى العربي بإبداعاتكم كشباب



    شارك المقال