. ليلة من ليالي السهر
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

ليلة من ليالي السهر


بريدنا الالكتروني لإرسال المقالات: contact@adabpress.com


ليلة من ليالي السهر 

     كم كان حلما رائعا، بل كم كانت ليلة جميلة، أما الحلم، فقد أتى كضيف خفيف الظل في تلك الليلة السعيدة، مستبشر الوجة، وعيونه تلمع، تراه يبتسم تلك الابتسامة الجميلة، ومن الضيوف ما نعلم بمجيئهم قبل أن يصلوا إلينا فنستعد لمقابلتهم، ولكن ذلك الضيف لا أتوقع مجيئه يوما ما، ربما لأنني لا أريد مجيئه، لكن حتما هو جاء، فقدوم الضيف دون موعد يشكل نوعا من الارتباك، كما هو الذي شعرت به، ولكن مع الترحيب به وتقديم واجب الضيافة له بعد ذلك يبدأ الارتباك يذهب شيئا فشيئا، ثم نألف مجالسته، فهو خفيف الظل كما قدمت، تروق لك مجالسته، وتستأنس بوجوده، ثم يحل لك مبادرته إذا، فتتمني لو أن عقارب الساعة لم تتحرك. 

ذلك الحلم كان مثل ذلك الضيف تماما، ولكني كنت أعلم أن الضيف بكل تأكيد سيغادر بعد عدة ساعات من قدومه إلى هنا، وذلك الحلم لم أعلم عنه ذلك بل لم أعلم أنه حلم الا عندما دق الجرس، موقظا لي، مزعجا لراحتي، معلنا أن ذلك حلم. فأبتسم، واغمض عينيّا ثانية، لعله يعود لي مرة أخرى، ولكنني قد استيقظت إذا، فكم من حلم مثل ذلك الحلم لم يكتمل، وتستيقظ وانت في بالك آخر ما انتهى منه، وتعلم ان له تكمله وان ما انتهى إليه ليس نهايه لا هي بالجملة ولا هي بالسيئة، من وجهة نظرك، ولأنك لم تحبها، فهي ليست نهاية، ولكن ما الأمر الا ما هو عليه، فتنفض من عليك الغطاء وتنهض من على فراشك، والحلم مازال في عقلك، يا له من حلم، يأخذ حوالي عشرين دقيقة يراودك فيها، ثم بعد ذلك ومع تهالكك فيما تفعل بعد تلك الفترة، ينسحب من عقلك رويدا رويدا، وربما يأتيك في ساعات النهار، ليطمئن، فتبتسم، وربما يأتي أحدهم لينسيك اياه، ويذهب مرة أخرى تاركا إياك.

تبا، ثم تبا، ثم تبا، لتلك الأحلام المراوغة، والمطاردة لنا، ونحن لا نستطيع فعل شئ، الا اذا كانت احلام سعيدة - مثلا- كما يتمني لك شخص عندما يراك ذاهبا لتنام، ويقول: احلام سعيدة..، فتصيبك تلك الأحلام بشئ من السعادة، وكأننا نستسلم لها ونتمنى لها أن تتحقق، واما اذا كانت - لا قدر الله- غير سعيدة، فما لك الا ان تستغفر الله، وتستعيذ به من الشيطان الرجيم.

أما النوع الآخر من الأحلام غريب حقيقةً، وقد يختلف البعض بل الكثير في أن يطلق عليه كلمة حلم، لأن الحلم ما نراه ونحن نائمون، ولكن لا خلاف إذا، فربما استخدم تلك اللفظة للتشبيه فقط، فأنت ترى أن الحلم يأخذ فترة معينة من نومك وربما قد استمر معك منذ أن إنغمست في النوم حتى الاستيقاظ، ومن بعد ذلك تغير حالك ورجع كما كان قبل النوم، بل هو لم يتغير ولكن الحلم خُيل لك انك كنت تفعل شيئا ما لم تكن تفعله قبل نومك وبعد استيقاظك أيضا، فلو أخذنا تلك اللفظة بذلك المعنى ووضعناها في الواقع، ألا وهي لفظة الحلم، فنقصد بها أننا - مثلا - عشنا ساعات جميلة في يوم ما وكنا ننتظرها مرة أخرى في اليوم الثاني فلم تأتِ، فنقول ان تلك الساعات، بل ما كنا نفعله في تلك الساعات كان حلما، ولذلك لا تجد أحد يقول لك:اجننت.....؟ كيف تحلم وانت مستيقظ...؟، لأنه يعلم قصدك، ويدرك ذلك التشبيه.

فكم من حلم كان اقعيا وانصرف، فذلك محزن جدا، وأنت تعلم انني ذكرت أن انصراف الحلم محزن، إذا فأنا أقصد الحلم السعيد، بل ساعاته التي مرت مسرعة، لم نشعر بها، والمحزن أيضا بل المخزي، أنك حين تتذكر، تشعر بتحسر على ذلك لأنه انتهى، وتشعر حقا بفناءك، ولو ذهبت إلى المكان نفسه، تتخيل نفسك فيك آنذاك، فتتحسر وتتحسر وتتحسر. #فتبا_#لألبوم_#الذكريات...!! 



موقع أدب بريس يوفر لكم خدمة نشر كتاباتكم على منصته، والهدف منها إثراء المحتوى العربي بإبداعاتكم كشباب
البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com