هي المرأة.. وكفى! | ياسمين الشعالي

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / هي المرأة.. وكفى! | ياسمين الشعالي

هي المرأة.. وكفى! | ياسمين الشعالي



محتويات المقال


    Photo by Brooke Lark on Unsplash


    نعلم جميعا دون استثناء دور المرأة في المجتمع بكافة مجالات الحياة، فهي المرأة العاملة، والزوجة المكافحة، والأم والمربية.. وكل هذه المسميات إن دلّت على دور المرأة فلن تعبّر بشكل أو بآخر عن التضحيات الملموسة التي تبذلها في الحياة بشكل متواصل دون كلل. 

    نساء قويات صامدات، مئات منهن غيرن تاريخ البشرية وصنعن المجد وتمكن من وضع بصمة على خط التاريخ في العديد من المجالات، إذ إن تأثير بعض النساء العربيات تعدى مساحة الوطن العربي ليصل إلى التأثير على مستوى العالم، واحدة منهن هي "فاطمة المرنيسي"، سعت خلال فترة السبعينيات والثمانينات إلى إجراء مقابلات وأبحاث ميدانية تناولت فيها الأوضاع السائدة عن المرأة وبيئة العمل، كما حرصت خلال سنوات طويلة على نقد وتحليل العديد مما جاء في الدّين الإسلامي، خاصة فيما يتعلق بصورة المرأة وأدوارها المختلفة. حرصت فاطمة على التشكيك في حقيقة بعض الأحاديث خاصة الضعيفة منها، أيضا خلال كتاباتها استطاعت أن تخترق بعض المساحات المغلقة الخاصة بذكورية المجتمعات العربية وتفكيك بعض الأفكار السّائدة حول وضع المرأة وهيمنة الرجل.


    امرأة أخرى وهي "جميلة بوحيرد"، المرأة التي صفَّق لها العالم احتراما وتقديرا لدورها ضد الاستعمار الفرنسي في بلدها الجزائر، بدأت حياتها في النضال ضد الفرنسيين وهي في العشرين من عمرها، لتعد بذلك أبرز الشخصيات المناضلة في القرن العشرين، ومن النساء اللائي ساهمن بشكل مباشر في الثورة الجزائرية. 


    نساء أخريات ساهمت كل واحدة منهن في تغيير نظرة الرجل للمرأة والعالم الذي ينظر للمرأة على أنها عنصر ضعيف وغير فعّال في المجتمع. برهنت هؤلاء النسوة على العكس تماما وقلبن النظرة الخاطئة للعنصر النسائي.


    هممت اليوم بكتابة مقالي هذا عن النجاح وتفوق نساء من العالم بأسره، لكن من جهة أخرى تساقطت أمام عيني لبرهة صور لأولئك النسوة في بلدان الجوع والفقر المدقع، واللاتي لم يتغير حالهن منذ عقود.. نساء لا يتكلم عن حالهن أحد في أماكن ما من العالم حيث يُعَدّ حصولهن على ماء للشرب ليس بالضرورة حلما نظيفاً سعيداً لربما قمة الطموح.


    ولا ينتهي سرد وضعية المرأة في المدن بل يجب تسليط الضوء عليها في القرى والأرياف أيضا، فتاة ابنة الوطن المنسي، ابنة العشر سنين تكابد كل يوم معاناة السّكن والسّير مسافات طويلة للتعلم، كيلومترات أنهشت جسدها الصغير بردا وحرّا، هي امرأة أيضا صامدة قوية ومحاربة، امرأة تنهال عليها الواجبات كالأمطار الغزيرة، وهي المرأة القروية التي تبقى مجمدة تماما، وتعامل كالآلة التي يجب عليها أن لا تتعب ولا تمرض، تضحي في صمت.


    ينشغل بالي أيضا بصور نساء الحروب في سوريا واليمن وفلسطين وغيرها.. المكلومات بأبنائهن وأزواجهن وآبائهن وأمهاتهن، أولئك اللاتي يعشن يوميا حصار القصف والموت والجوع دون أن تنبس للعالم على الجرائم التي تقع عليهن وعلى ذويهن. وأخريات من العالم كلّه، نساء ونساء.. هي المرأة وكفى مع كل شيئ.. فماذا تستحق.. ؟ تستحق كل شيئ.. ! 


    بقلم: ياسمين الشعالي



    شارك المقال