. كورونا وعصر تشفير CRYPTO ERA
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

كورونا وعصر تشفير CRYPTO ERA


يمكنكم إرسال مساهماتكم عبر البريد الإلكتروني، أدب بريس المنصة العربية التي أنشئت للتعبير عن آراء المبدعين والكُتَّاب دون إقصاء أو تمييز



يدشن العالم عصرا جديدا.. 

عرفت المجتمعات الغربية عدة تحولات من سيادة الفكر اللاَّهوتي، وما يحمل من تصورات ومفاهيم، مرورا بعصر النهضة والأنوار الذي عُرف بسيادة التمرد على السلطة الدينية، وبروز السلطة السياسية، بظهور مصطلحات جديدة كالدولة القومية، الشعب، الملك، فصل السلط.. ثم ظهور المجتمعات الاقتصادية الاجتماعية في القرن 19، وما جاءت به من مفاهيم " الصراع الطبقي، البروليتارية، الرأسمالية، النقابات، الأحزاب.. " وصولا إلى القرن العشرين، وطغيان الأفكار الداروينية الاجتماعية التي تعتبر من أبرز تجلياتها نشوب حربين عالميين، وما تحمله من أفكار "بتقسيم الجنس البشري إلى أعراق دونيه وأعراق راقية، وإدخال البشر إلى معسكرات AT4، ووضعهم في أقفاص الحيوانات.. " ثم دخول العالم في نظام اقتصادي جديد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية " اتفاقية بريتن وودز، وبعدها صدمة نيكسون في السبعينيات من القرن العشرين " حيث سيعرف العالم على إثرها أكبر عملية نصب يشهدها التاريخ البشري برمتها، بسرقة ثروات الشعوب خاصة دول العالم النامي، وإعطائهم ورقة الدولار التي لا تساوي شيءا يذكر، فقط مجرد ورقة ملونة وتحتوي على بعض الرسوم، بالرغم من وجود معسكرين الغربي والشرقية " الحرب الباردة ".

 إلاَّ أن نهاية هذا القرن 20 سيعرف نهاية الفكر الاشتراكي الشيوعي، بانهيار جدار برلين، وبروز الجمهوريات المستقلة عن الاتحاد السوفياتي، مما دفع المفكر الأمريكي الياباني الأصل "فرنسيس فوكوياما" بتسميته بنهاية التاريخ، وبعد ذلك يدخل العالم قرنا جديدا بتدشين الألفية الثالثة، القرن 21، وما عرفه هذا القرن من انفجار في مجالات عدة، وتحولات عصفت بالعالم، انهيار البرجين بنيو يورك " أحداث 11 شتنبر 2001" وما أعقبها من صراع ديني أو ما أطلق عليه الحروب المقدسة كما عبر عنها " جورج بوش الابن " وهو مفتخرا بذلك بالحروب الصليبية، وخطاباته التي قسمت العالم إلى قسمين معنا أو ضد أمريكا. 

في نهاية ولايته سيعرف العالم الأزمة الاقتصادية 2007_2008، وما نتج عنها من صراعات اجتماعية واقتصادية وثقافية، مما دفع بالمفكر الفرنسي " آلان تورين " بكتابة كتاب بعنوان " نهاية المجتمعات "، منذرا بتحويل الرأسمالية إلى خدمة المال، وربح المال، بسرعة عن طريق المضاربات، وليس توظيفه لإنتاج الثروة وإنشاء مصانع وتوفير مناصب الشغل لخدمة المجتمع، ولكن فقط لخدمة فئة المتحكم في العالم، ما يسمى بنيوليبرالية، أو الليبرالية الجديدة المتوحشة. 

نتيجة ذلك سنشهد ثورات الربيع العربي، التي لازالت أصداؤها في المجتمعات العربية، وما عرفته من تمرد على السلطة الحاكمة، وذهاب الهيبة الطغمة الحاكمة نظرا لترهلها وجفافها المعرفي والفكري بإيجاد حلول ناجعة لمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يتخبط فيها المجتمع العربي عموما.والصراع الذي عرفته المنطقة من ثورة مضادة، ودخول التحالف الدولي مشكل من أكثر من 70 دولة، لتقاسم النفوذ والسيطرة على الثروات التي يزخر بها العالم العربي، يمكن أن نسميها بالحرب العالمية الثالثة، وصولاً إلى سنة 2020، وتدشين العشرية الثالثة من القرن 21، وما يعرفه العالم بأسره من تفشي فيروس كورونا  Covid19، الذي انطلق من ووهان الصينية، ليعمَّ العالم بأكمله الرعب والخوف في أقل من 3 أشهر، ونتج عنه من انعكاسات وآثار عصفت بالاقتصاد العالمي، و حالة الاستنفار القصوى التي يتم الإعلان عنها من طرف حكومات الدول، وتجميد كل الأنشطة الرياضية، الاجتماعية، التجارية، الثقافية، والطقوس والممارسات الدينية، وتوقيف الرحلات الدولية، وفرض الحجر الصحي، ومنع التجوال، في كل بقاع العالم، وتعويض بعض هذه الأنشطة بالتواصل عن بعد، بفضل تكنولوجيا الإنترنت، التي بدأ تعميمها على جل بقاع المعمورة. 

هذه التحولات هي التي دفعتني لكتابة هذا المقال الذي أتنبأ فيه بأن الأرض تتهيئ لأمر جلل، وبداية عصر جديد، أو فصل جديد من عصر ما بعد الحداثة سيعرفه التاريخ البشري، بتغييرات في جميع مستويات الحياة، سواء من الناحية السياسية.. نهاية نظام القطبية الواحدة خصوصا بعد المصالحات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية مع كوريا الشمالية، وحركة طالبان... وبداية " عالم متعدد الأقطاب "، من الناحية الاقتصادية والنظام النقدي العالمي، نهاية النقود الورقية خصوصا الدولار، وما يعرفه هذا النظام الاقتصادي من أزمات متكررة وانكماشا، وذلك بعد تخفيض نسبة الفائدة من طرف كل الأبناك المركزية في الدول المتقدمة وجعلها تساوي الصفر، أو أقل من الصفر،" سالب " ما يسمى التيسير الكميوتعويضه بالعملات الرقمية المشفرة، " البيتكوين ".

أما في المجال الاجتماعي، نهاية المجتمعات التقليدية، سواء من ناحية التأويلات والثقافة السائدة في المجتمعات، الممارسات والطقوس الدينية، وتوحيدها في ديانة جديدة تجمع الجميع، هنا أتسائل عن هذه المحاولة البائسة التي جاء بها دعاة العلمانية الجدد، خاصة في مسألة الخلاص، واختلافها من ديانة لأخرى، فالخلاص عند المسيحية، ليس هو عند اليهودية، ليس هو عند البوذية، والزرادشتية، وشنتيوية، وكنفوشيوسية، كما أن الخلاص في الإسلام يناقض كل ذلك.

أما من ناحية البنية المجتمعية، ظهور اللامركزية، وتمزيق اللبنة الأساس في المجتمع ألا وهي الأسرة، والتمرد على مؤسسة الزواج، الذي بدأنا نشهده من طرف الجنسين معا، " الذكور و الإناث"، انهيار القيم والمبادئ......ولكن لابد أن نذكر بالواجب المحافظة على الأخلاق المثلى والقيم العظمى، والمبادئ الضرورية العقلية، التي سعت البشرية لترسيخها في الوجدان الإنساني، الأخلاق الكونية التي لازالت جزءا من بقايا النبوات، لكيلا نهدر كل أخلاقنا. 
البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com