. قصص قصيرة.. وحيد
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

قصص قصيرة.. وحيد

Photo by Sasha Freemind on Unsplash

..وحيد..

بحثت في جيبي وأخرجت المفاتيح، فتحت الباب وولجت المنزل البارد. انتظرت رؤية صغيرتي تجري وتسقط بفرح، وهي آتيت ببراءة نحوي ؛ وصوت حفاضاتها يرافق خطواتها الصغيرة. كفاني أحلاما ! ألقيت السلام على أمي القابعة كالمعتاد أمام برامج التلفزة الوطنية التافهة، ابتسمت تم اتجهت نحو غرفتي ؛ دخلت و أقفلت الباب ورائي كالمعتاد.

ماذا أفعل وسط كل هذا الشجن، تائه أنا وسط سمفونية الوجود، لا أفهم ! مذا أفعل الآن ؟

غيرت ملابسي، و قبعت بجوار فراشي أتسكع بلا هدف في أروقة العالم الأزرق.. كلمت أصدقائي عبر المرور بمنشوراتهم، غازلت صديقاتي بكلمات تثلج صدورهن و تذكرهن أنني دائما بقربهن عند الحاجة، نقدت بعد الأغبياء الذين لا يحلو هذا العالم الأزرق إلا بخرافاتهم و ترهاتهم...


مرت ساعة ثم ساعتين على هذا المنوال ؛ كلمت خلالها صديقتي القديمة التي وصفت لي ندمها لأنها مارست الجنس مع حبيبها لأول مرة. ندم حرمها لذة الإستمتاع بتلك اللحظة، واشتكت لي ألم ممارسة الجنس الشرجي ؛ طمأنتها وبادلتها بعض المشاعر حتى ارتاحت. ناقشت مع صديق آخر ماهية هذا الوطن، وكيف يستغل النظام عقول المواطنين عبر إعلامه التافه، المقررات الملآى أكاذيب وتاريخها المكذوب. تحدثت كذلك مع صديقة أخرى عن ماهية الحياة و كيفية تنظيم الوقت لتحقيق الأهداف التي رسمناها. بادلت فلبينية بعد العطف، عندما حكت لي ظروف عيشها وسط أربع إخوة و أب بدون عمل، وأنها تزعم الهجرة لقطر لتعمل هناك و تنقد إخوتها. شاركت في آخر المطاف بعض عبارات الحب مع أمريكية، فحكت لي كيف هي الحياة وسط رحمة النظام الرأسمالي المفترس...


إنتهيت من العالم الإفتراضي، ثم أمسكت قلمي. مذا أفعل ؟ وما هذا الغباء ؟ أبحث من جديد عن الأمان بين دراعي الكتابة ! متشرد بلا وطن، أبحث عن مأوى فأختبئ كالعادة بين الأسطر. بلا عمل، بلا مدخول، أغطي عن عجزي بعشرات الأسطر أخطها بإبداع ؛ فتستقبلني الكلمات بدفئ الوطن وحرارة العمل.


نعم لقد وجدت راحتي في السفر بين سطور الرواية، فهاجرت بحثا عن العبارات. فكما يهاجر البعض إلى النساء، و البعض الآخر إلى الخمر أو الرقص.. اعتد أن أهاجر كل مساء لعالم الكلمات.



بقلم الكاتب أيوب خان
البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com