قصص قصيرة.. | أيوب خان

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / قصص قصيرة.. | أيوب خان

قصص قصيرة.. | أيوب خان



محتويات المقال



    القصة 1

    "222"
    - تقدم أيها الحقير, مكانك في الزنزانة رقم 7, هناك في أقصى اليمين.
    تقدم يجر خطاه نحو الزنزانة التي أشار إليها, ورائحة الموت والعفن تضع اوزارها في شتى أرجاء السجن البارد. فبدا له السجن كأنه وكر أشباح, فالسكون يخيم في كل الأرجاء, الكل نيام في هذا اليوم الرمضاني, في انتظار وجبة الفطور.
    ولج الزنزانة حيث يقبع تسع مجرمين كل في سريره, رفع عينيه الذابلتين ليبحث عن سرير شاغر... ثم اتجه إلى أقصى الزنزانة المظلمة حيث ينتظره سريره النتن. وما إن وضع جسمه المنهك من ساعات الانتظار, حتى سأله السجين في السرير المقابل :
    - محكوم بكم؟
    أجابه متنهدا, "- ستة أشهر..."
    فأجابه صوت من عمق الزنزانة مستهزئا :
    - طرف حشيش ؟
    قاطعه صوت سجين آخر :
    - لابد أنها مضاربة ؟
    فتعالت الأصوات وكأنها مزايدة على من يجد الجرم المناسب. رفع عينيه للسقف وتاه في الفراغ, قبل أن ينطق آخر كلماته لينهي بها هذا الجدال :
    - شربت قنينة ماء, لكي لا اموت من العطش

    مقتطفة من مجموعة قصصية "سحر أسود"



    القصة 2 

    الورقة 39 ; رواية : سجين الحرية :

    " - أممم، معك حق، فمجرد التفكير في الموت يولج بداخلي رهبة لا منتهية..
    قال جملته وسرح بمخيلته عبر نافذة المستشفى، ثم أتمم قائلا :

    - الموت، صديق الإنسان المقرب وعدوه اللّدود في نفس الآن.. وألد الأعداء الأصدقاء المقربون.. إذ يقف الإنسان منهزما أمام الموت، الخصم الذي نقضي حياتنا في مجابهته ولاأحد يتغلب عليه في آخر المطاف.. خصم يعرف عنك كل شيء، بينما لا تفقه عنه أي شيء بالمقابل..

    فلطالما غاصت الحضارات والديانات في دهاليزه بلا نتيجة، وكل ما نالته هي بعض الخرافات تارة والنظريات اليائسة تارة أخرى.. منهم من حنط أمواته على أمل عودتهم من جديد.. الهندوس جعلوا من الموت بداية لتناسخ الأرواح من جديد، لعودتها للحياة.. الكوشيون وضعوا لها قوانين للجزاء، حيث يثاب أو يعذب المخلوق على أعماله، فجعلوا للموتى كتاب، وتفننوا في وصف أحداث المحاكمات على يد الإله.. أما البابليون والسومريون فجعلوا للموتى عالما خاصا بهم، حيث تسود الديمقراطية والمساواة بين جميع الأموات.

    ثم صمت وشرد من جديد وكأنه يتساءل مع نفسه عن أي مصير سيلقى هو، والمرض الذي ينخر جسده، قد جعل شبح الموت يطارده بلا كلل.. فتدخلت لعلي أتمكن من طرد ذلك الشبح من مخيلته :

    - قل لي ماذا ترى من النافذة ؟

    - نفس المنظر، ونفس الوجوه، ككل يوم..

    - صفهم لي، لعلي أرسم لهم صورة في مخيلتي، أكسر بها هذا الضجر الذي يسكن عيني منذ أن استفقت من الغيبوبة مغلفا بالجبص من كل جانب..
    ..."

    مقتطف من رواية "سجين الحرية" 



    القصة 3

    كوني..

    أحب كثيرا الحياة كلما كثرت أسفارها، فكلما كثرت المغامرات كثرت مواضيع كتاباتي، كثرت صوري ؛ قصصي، قصائدي وإبداعاتي... أكثر من السفر، أستمع للأصدقاء بتمعن، أناقش، ألهو، أستمتع بكل لحظة في حياتي، لكن متعتي الكبرى هي جعلكم تشعرون بما أشعر، أن تعيشوا ما عشت بحرية وسط ربوع هته الكلمات، أن تسبح مخيلتكم بألوان زاهية وسط الذكريات حيث سبحت في الحقيقة، أن تروا بعين ناقدة أشياء والفتم مشاهدتها دون انتقاد، أن تحبوا أشياء فريدة تعيشونها دون تقديرها...

    عيشوا بما تمتلكون ولا تكتفوا بامتلاكه فقط ؛ فالحياة مغامرة، اجعلوها ملأى مغامرات.

    سيدتي، أنا صانع مغامرات، خالق لحظات، أعطي طعما لكل لحظة، أحلي بكلماتي، بحركاتي، بتصرفاتي كل مرارة. لو قابلتني احكي، تميزي، تقاسمي معي أحاسيسك، صوتك، ضحكتك، وعواطفك.. تجدي مكانا لك في قصة، تسكني قصيدة، فلعلي أهديكي بيتا أو أتفنن في وصفك للناس في فقرة... فيتمنى العشرات رؤيتك، يتصورك العشرات ؛ كل يرسم عنك لوحة حسب مخيلته، حسب تطلعاته... أهديني قلبك، أهديك الخلود وسط سطور رسمها بإثقان قلمي ؛ لك معي أجمل لحظة في حياتك، لك مني أحلى ذكرى، أجمل فكرة، أول تجربة، لك معي أجمل ليلة ستمضينها في حياتك، أبهى يوم، ألطف ساعة ؛ سأحيي في عينيك ذلك المكان الذي يزوره المئات، بملل ؛ سأطبع في مخيلتك أجمل ذكرى، بسعادة ؛ ستعطر تلك اللحظة رائحة أنفاسي، ابتسامتي، ضحكتي، سيكون لكل مكان معنى، ليصير أجمل ذكرى.

    قد أكون، وقد تكوني، لكن لن نكون. تمعني ففي داخل عيني ها هنا تكمن الحياة، هيا لنمضي في جنون.



    شارك المقال