. ألف شكر لكم أيضا..
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

ألف شكر لكم أيضا..


نسأل الله الذي أهل الهلال، وأرسى الجبال أن يبلغك رمضان وأنت في أحسن حال.. رمضان مبارك


هبَّت كورونا على كل بقاع العالم تقريبا، فأسقطت الخرقة التي كانت تستر عورته، وأزالت مساحيق التجميل الرخيصة عن بشاعة الليبرالية المتوحشة. انهار غرورنا وانهارت معه كل تماثيل الورق التي حولت التفاهة واللّهو والوضاعة لقيمة وأموال ومكانة.

ذهبت الريح بزبد البحر ولم تجد المجتمعات إلاَّ أطبائها وممرضيها، شرطتها وجيشها، علمائها وباحثيها، جنود الخطوط الأولى التي نُقدّم لها ألف شكر. لكن هناك جنود آخرون لا تقل تضحياتهم عن السابقين، إنهم السائقون.. الدّم الذي يجري في عروق الوطن، وعمال النظافة كلاه وكبده، وبقال الحي وجزاره، وخبازه، فلولاهم لأكل البعض بعضا، وحارت الألباب وزاغت الأبصار، أقول لهم ولعامل المصنع الذي يرفض موت الاقتصاد، وإلى الفلاَّح الذي نسيناه ولم ينسانا، وإلى حارس الحي.. العين الأمينة التي لا تنام، كلمة شكر إلى كل من ذكرت ولم أذكر. إليكم سأقول حتى تُبح الحناجر وأكتب حتى تجف الأقلام، شكرا لكم وألف شكر. 

قد منعنا غرورنا من شكركم سابقا، فقد اعتقدنا مخطئين أننا أعلى شئنا منكم وقدرا، ودفعنا كبرنا ألا نعترف إلاَّ للبعض فقط، لكننا عدنا اضطرارا لأنفسنا فوجدنا أننا نسينا ملامحها ولم تعد هي تذكرنا، وأدهشنا العالم حين نظرنا له بعين البصيرة. كم كنا وهماً ملفوفا بسراب.
فلكل حقيقة تابثة، ولكل واقع صادق، ولكل كبير متواضع.. أقول شكراً وألف شكر.. أنا آسف. 



البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com