. رواية الفراشة.. معركة إنسان لا يلين في سبيل الحرية..
أدب بريس | منصة عربية للتدوين

رواية الفراشة.. معركة إنسان لا يلين في سبيل الحرية..

Photo by Sincerely Media on Unsplash

رواية الفراشة.. 


ملحمة إنسانية تضج بالبهاء.. بكل ما هو خارق وواقعي.. حكاية إنسان يجترح المستحيل من أجل الحرية.. حريته في حياة عادية ينالها جميع الناس بدون استثناء ويتجرعونها حتّى السأم يوما بيوم.. حريته في النوم بأمان، في المشي والضحك.. والانتقام أيضا. 


عفوية حتى الجرح.. تنساب بعذوبة صريحة تروي في كل عبارة موقفا له علاقة وشيجة بكمنونات النفس البشرية التي تخبئ في أعماقها أدنأ وأخس ما يمكن لنا أن نتصوره عن الرداءة الانسانية التي تصل حتى القتل تقطيعا.. حتى ازدراد اللحم البشري بشهية وإلقاء كائن بشري طعاما للنمل االاّحم.. لكنها وفي الوقت ذاته تمسح غبارا كثيفا عن مواقف في غاية النبل وعفوية صارمة تشمخ بلا تكلف ولا ادعاء. 


في هذا العالم السفلي الذي يصل أصحابه والمبتلون به إلى التآلف مع كل ما هو مرفوض علانية بين المتحضرين، إلى اقتراف أبشع المنكرات دون أن تهتز شعرة في بدن بسبب أمور تافهة وأحيانا بلا سبب.. ولكنهم -- وفي الوقت الذي يعانون فيه موتا يوميا حادا -- يأتلفون يدا واحدة حول مطاليبهم الصغيرة والعادلة ثم لا يتراجعون عن أية تضحية بما فيها حياتهم في سبيل انقاذ صديق أو إغاثة جار أو تهييء الفرصة لملهوف تحرقه نار الهروب للعودة إلأى حياته بأي ثمن وربما لن يصل.. 


إنها تجربة فذة تنسرب في الأعماق كزجاج مطحون.. لا تهضم لكنها لا تنسى. 


الفراشة.. قصة واقعية لسجين كان محكوما بتهمة قتل ربما ظلما، تعرف على صديق إسمه "ديغا"، كان ديغا قد وقع بتهمة تزوير العملة، حاول بطل القصة الهروب من السجن عدة مرات، محاولاته باءت بالفشل، لكن استطاع في الأخير أن يتذوق طعم الحرية بعد صبر ومعاناة، وبعد هروبه الناجح استقر في "فنزويلا" حيث كتب كتابه الشهير السيرة الذاتية "بابيلون" أي الفراشة.. 


بعض الاقتباسات من الرواية.. 


" وطننا الجميل جدا ليس فيه عدالة جميلة يا ديغا. يمكن أن نتعرف على بلاد أخرى أقل جمالا من بلدنا، لكن وسائلهم في معاملة من أخطؤوا أكثر إنسانية. " 


" فعندما يتألم الإنسان يغدو مفرط الإحساس " 


" وقد يعتاد المرء على كل شيئ في الحياة حتى الدناءة قد يجعل منها ديدنة، ولا يرعوي إلاَّ إذا دنا من القبر وخشي ربه إن كان ديّنا فيمسي خاشعا نادما. لا لأن ضميره يؤنبه بل لأنه يخاف أن يحاسبه به على ما جنت يداه وأن الله هو الحاكم الذي سيحاكمه. " 


" ..ومع ذلك فإن صور المجرمين أقرب إلى القلب وأملأ للعين من صور رجال الشرطة، فعلى الأقل كان للمجرمين ملامح رجال أشراف أكثر مما كان لرجال الشرطة. فهؤلاء مع الأسف يكفي أن تنظر إلى قائدهم حتى تفهم. " 


البريد المخصص للتواصل مع إدارة الموقع: contact@adabpress.com