لا نحتاج عيد الحب.. محمد علمي وهابي

إشترك في النشرة البريدية

إغلاق القائمة
جميع الحقوق محفوظة لـ أدب بريس | الرئيسية © 2019

الرئيسية / / لا نحتاج عيد الحب.. محمد علمي وهابي

لا نحتاج عيد الحب.. محمد علمي وهابي



محتويات المقال


    Photo by FreeModels Agency on Unsplash




    مر عيد الحب قبل أيام لتهدأ عاصفة المؤيدين والرافضين، الساخطين والراضين، العاشقين والمُغرمين والواقفين على قارعة الحب يأملون السفر معه و الرحيل. فكل سنة يثير صفحات التواصل الإجتماعي، فهناك من يرفضه كونه ذكرى لقس مسيحي أو لأنه مخالف للشرع وأنه عيد فسق وفجور، وهناك من يعتبره عيداً استهلاكياً بحثاً إبتكرته وروجت له الشركات لتخلق سوقاً جديدةً لمنتوجاتها، والبعض يرفضه لأنه مخالف لثقافتنا وتقاليدنا وعاداتنا، وهناك من يرفضه فقط لأنه ليس بعاشق ولا معشوق. وفي الجهة الأخرى هناك من يجد في إقتناء الهدايا والشكلاته ويلبس الأحمر والأسود ويغرق صفحته على الفايسبوك بالأشعار الرومنسية. أقول لكل هؤلاء كلكم مخطئون ولا تفهمون في الحب شيئاً وهو بريء منكم ومن أقوالكم وأفعالكم.

    فالحب رسالة حملتها كل الديانات ودعت لها لأنه يُطهّر النفس من الكبر والأنانية فالحب تضحية وبذل جهد دون انتظار مقابل، وفي الإسلام لدينا من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع زوجاته ما تملأ به المُجلّدات العملاقة، وكل من يُسقِطُ على الحب الفسوق والفجور إنما يُسقِطُ ما بنفسه وما انطبع فيها من مغالطات. 

    أما بالنسبة للذين يعتبرون عيد الحب عيد استهلاك، فوقود الحب العطاء، غير أن الإنسان المادي التفكير سيربط هذا العطاء بالماديات فيُبَضِّعُ الحب ويجعله سلعة تُباع وتشترى فيفقد أنبل المشاعر الإنسانية إنسانيتها ويحولها ويتحول معها لمؤشر في سوق البورصة. وجواباً على من يعتبرونه دخيلاً على ثقافتنا، فقصص الحب العالمية والعربية مشهورة وثقافتنا الأمازيغية ليست استثناء وما موسم إملشيل إلا مثال لذكرى عاشقين جعلت عيداً للحب والزواج والأفراح، وبخصوص المتهكمين خلف حواسبهم أقول لهم إفتحوا نوافذكم ليدخل الهواء وإفتحوا قلوبكم ليدخل الهوى واعترفوا أن هذا العيد يزعجكم لأنه يذكركم أنكم وحدكم، فلا تكابروا واشرحوا صدوركم، وأنتهي بالمحتفلين والمحتفلات وأقول لهم ما أغباكم ويا لسذاجتكم، كيف تربطون إحساساً يحركنا، يُدَفّينا، يُحرقنا، يُجنِنُنا، يُحيِينا بيوم واحد ولونين؟ كيف تركتم الإعلانات والملصقات تحرككم بل استعنتم بها لتذكركم أنكم تحبون؟

    نحن لا نحتاج عيداً واحداً للحب بل لا نحتاج أصلاً عيدا، فالمُحب كلما قَلبتهُ نيران الشوق أو هبت عليه نسائِم الوصل تذوق جوهر الحياة واحتفل بحبه، والمحبوب يحتاج لتجديد الوصل وإحياء العهد بهدية قيمتها في رمزيتها لا في ثمنها قد تكون وردة.. قصيدة.. كلمة.. صورة... المهم المعنى والأهم عنصر المفاجأة فلا نربط الفعل بزمن أو تاريخ محدد.
    الخلاصة.. لا نحتاج "عيد الحب" بل نحتاج أكثر فواحد لا يكفي.

    محمد علمي وهابي

    "أدب بريس" مشروع أدبي عربي مستقل، يتخذ من الفضاء الإلكتروني مساحة تعبير. نقدم للقُرَّاء من خلال منصتنا مساحات تفاعلية تجعله مشاركا في صناعة المحتوى العربي وإثرائه. 
    تم إنشاء الموقع ليكون مصدرا من مصادر الثقافة العربية والمعرفة العلمية والأدبية. وكذلك لنقل وجهات نظر وتقديمها للجمهور العربي، وأن يكون موقع "أدب بريس" المنصة العربية الأولى في المغرب للتعبير عن آراء مبدعين وكُتَّاب وشعراء دون إقصاء أو تمييز ونشر أعمالهم بمنصتنا لتصبح متاحة للقراءة، وفقط للتوضيح نحن لسنا بجريدة إلكترونية. 




    شارك المقال